منبر العراق الحر :
بيتُكَ الجديدُ لن يُشبهَ ذلك الحنينَ الذي بطعمِ كَشْوَةِ اللبنِ الخاثرِ.. وحتماً ذلك
الخاثرُ اللذيذُ من ضَرْعِ جاموسةٍ سومريةٍ لن يُشبهَ لذةَ الزُّرقةِ في عيونِ موظفةِ
الطابو الألمانيةِ…
والطابو، رقمُ قطعةِ أرضٍ في الموحيةِ، يُشبهُ حُزنَ أبيكَ في عاشوراءَ.
وهذا البيتُ جميلٌ جداً.. لكنَّ الأجملَ هو غرفةُ الطينِ في ذكرياتٍ بلذةِ ترافةِ رقبةِ
بريجيت باردو.
هناك كتبتُ خواطريَ الأكديةَ،
وبعتُها مقايضةً إلى عطّارِ شارعِنا مقابلَ ثلاثِ قِطَعٍ من جكليت أبو الحليبِ…
وهنا لا أحدَ يقايضُكَ حتى وأنتَ تكتبُ روايةً عنوانُها: “الطيورُ تعرفُ صوتَ شامي
كابور”.
الرواياتُ التي عناقيدُ سُكَّرِها جِرْبايةُ أمي،
وارتباكُ الكلماتِ في درسِ الإملاءِ،
والنوتةُ التي كتبها بيتهوفن مقدمةً لسمفونيتِهِ التاسعةِ.
هذا البيتُ لا يُشبهُ أيَّ بيتٍ في الناصريةِ،
وأجملُ أحلامِكَ الآنَ أن تجدَ فيهِ شيئاً يُشبهُكَ.
ولأنَّ المرايا سلوى لملامحِكَ وهي تَعُدُّ الخطواتِ بين بيتِكُمُ القديمِ ومكتبِ أمير
دوشي..
هناك توجدُ عندَهُ معاملاتُ المُهجَّرينَ القادمينَ من قُمَّ ودِزفولَ والسيدةِ زينبَ
ومالمو.. وحيِّ الخدودِ الناعمةِ في طوكيو.
هي ذكرياتٌ بطعمِ العسلِ الأسودِ الذي كان يجمعُهُ رُعاةُ المواشي الورديةِ في
حوضِ بنجوين..
وفي الإجازةِ الدوريةِ تجلبُ منهُ لوالدتِكَ،
فتردُّ: لا أُحبُّهُ، لقد تعودتُ على دِبْسِ التمرِ الخضراويِّ..
وهكذا بين بيتٍ وبيتٍ،
الذكرياتُ بطاقاتُ سفرٍ يثقبُها الـ”تيتي” وهو “مُغَنْدِبٌ”.
راتبُهُ قليلٌ وغداً سيخرجُ وحدَهُ متظاهراً تحتَ نصبِ جواد سليم..
بين بيتٍ وبيتٍ تختلفُ الذكرياتُ والخرائطُ ومع الاختلافِ أمي ستنزعُ شيلتَها من
رأسِها وستهمسُ إليكَ بصوتٍ أعذبَ من صوتِ نجاة الصغيرةِ: قبِّلني من فروةِ
شعرِ رأسي…
من كتابٍ قيدِ الطبعِ بعنوان “الناصريةُ حفنةُ الترابِ وعتبةُ البابِ”
منبر العراق الحر منبر العراق الحر