منبر العراق الحر :
دون أن أذبل،
أعيشكَ
في كلِّ بوحٍ
لا يستجدي وعدًا بالبقاء.
بين الهمس والخيال،
أستشرقكَ شمسًا
تُعنى بالحب،
يا لمسةَ شوقٍ
يوشمها النبضُ
على جسد الكلمات.
أعترفُ…
أنَّ غروبكَ بات قريبًا،
وأنَّ قربكَ
انتهى بي إلى غربة،
يا بعضي الذي لم يكتمل،
ويا بعضي الآخر
الذي لم يبقَ منّي.
ألمحكَ عابرًا
في يقظةِ شرودي،
بلا ظلٍّ
يُثبت أنك كنتَ هنا.
متى تكتمل فينا
دلالةُ اللقاء،
ونكفُّ عن الوصول
إلى الأنا والأنت
من جهة الغياب؟
يا خريفًا خجولًا،
لا يخلعُ رغبتَه بي،
ولا يطيلُ البقاء؛
كلّما أسقطتَ منّي وردةٌ،
أزهرَّ في سرّي
ما لم تعرفه الفصول.
سأحبّكَ أكثر،
يا ذبولي
الذي كلّما ظننته نهايةً
أورقَ فيَّ.
على حافّة الأنفاس،
روحي وروحكَ
تتبادلان الصمت
كأنّ الكلام
آخرُ ما نحتاجه
وأوّلُ ما نفتقده.
في ذاكرة الريح،
أمدُّ يدي إلى التيه
في سبيل قربكَ،
فأعودُ إليَّ
بأصابعَ
ما زالت تحملُ دفءَ
ما لم تلمسه.
اكتمالٌ
في عدم اكتمال،
وشغفٌ
يؤجّل نهايتَه
كي لا يخسرَ بدايتَه.
انتظارٌ
لا يعي المسافة،
ولا يعرفني،
ومع ذلك
كلّما طالَ
دلَّني عليك.
صمتٌ يثرثر
كصدى غياب،
وها هي شفاه اللهفة
تتحرّك…
تريد أن تقولَ شيئًا
بين الدفء والصقيع،
في لحظةٍ قديمة
لم تنتهِ منّا.
لماذا لا يصل الكلام،
يا حضرة الغياب؟
ألا تقصدُ شعوري
حين تمرُّ بي
كأنّني لستُ هنا؟
ولماذا لا يُجدي العناق،
يا حضرة الفراغ؟
أما تعبتَ من اتّساعكَ
كلّما ضاقت بي
جهاتُ النجاة؟
لا تمحُ كينونتي،
ولا تُعِدني إليَّ
كما كنتُ قبلَكَ…
فأنا،
رغم كلِّ هذا الغياب،
لم أعد أريدُكَ
أن تعودَ كما كنتَ،
ولا أن أعودَ كما كنتُ.
أريدُ فقط
أن تُصادفَ يدُكَ يدي،
ذاتَ مساءٍ
لا يسألنا عن الأمس،
فنرتبكَ قليلًا
في دفءٍ لا يعرفُ اسمَه،
ثم تبتسمُ…
وأكتشفُ أنَّ قلبي،
الذي أتقنَ النجاةَ منك،
ما زال يتركُ
في الجهة التي تليك
مكانًا صغيرًا
حيث أجدني فيك،
دون أن أفقدني……
منبر العراق الحر منبر العراق الحر