منبر العراق الحر :
ما هو مقدار تأثير التحولات السياسية في المجتمع على السلوك والشخصية من حيث طبيعة العلاقات الانسانية ؟ دائما ما ننتظر المنقذ او المخلص او البطل القادم من الضوء والتفاؤل والحب والتسامح والامل وعندما يأتي تأتي معه بشارات الدعاية والاعلان والتصفيق وتفتتح سيرته بالانجازات والمعاجز وانه قد صنع حاضرا تليدا وسيصنع مستقبلا مزهرا ‘ تكرر هذا الامر مع شخصيات سياسية كثيرة مثل هتلر وموسوليني ونابيلون وصدام والقذافي وزين العابدين بن علي وبعض ممن حكموا العراق بعد 2003 وقد اثبتت التجارب ان هؤلاء كانوا يتمتعون بقدرٍ لابأس به من الغباء لانهم لم يقرأوا التاريخ ولم يستشرفوا المستقبل لذلك كانت نهاياتهم مروعة ‘ جميع هؤلاء كانت توزع صورهم وتطبع كل يوم في الصحف والمدارس وتعلق في الاماكن العامة . صدام كانت تكتب تحت صوره ( زعيم البوابة الشرقية ‘ ومحرر فلسطين ) فماذا حل به وبالبوابة وبفلسطين بعد ذلك ‘ لم يجد له مكانا يؤويه غير حفرة حقيرة وانتهى به المطاف من دون قبر بعد ان تم نبش قبره وتحول مكان القبر الى مبولة عامة. الرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو وكيف حكم رومانيا بقوة الحديد والشعارات المزيفة حتى انهار نظامه ومؤسساته الامنية بشكل سريع وتم اعدامه مع زوجته وهو في حالة من عدم التصديق. الدكتاتور موسوليني كان يزرع في ذاكرة الاطفال وفي مناهج الدراسة عبارة تقول ان موسوليني على حق لكن هذا الرجل الذي كانت تصفق له الجماهير وبعد فترة قصيرة نفس هذه الجماهير علقته هو واعوانه من سيقانهم في الساحة العامة. القذافي في نهاية حكمه كان يخاطب شعبه بعبارة ( من انتم )لانه كان يعيش في حالة ذهول وصدمة. والسبب ان هؤلاء صنعوا لانفسهم فردوسا خاصا بهم بعيدا عن الواقع ‘ بعيدا عن لوعة واوجاع الناس ودموع الفقراء. مسؤول عراقي معروف يخرج في احدى المقابلات يقول لا يوجد فقراء في العراق. في حين ان هناك من لا يجد قوت يومه او قوت عياله. معظم النظم السياسية التي انهارت والتي سوف تنهار عادة ما ترفع سقف امنياتها وشعاراتها كما لو انها نظم خالدة وابدية وجميع هذه النظم تتفاجأ في اللحظات الاخيرة من الحكم ( بشعب لا يعرفونه ). هذا الامر سيتكرر مع زعماء العراق بكل تأكيد اذا لم يصحوا من سكرة ونشوة السلطة ‘ لان قطار السلطة يمشي على سكة خاطئة ومسألة انقلاب القطار مسألة وقت ليس الا وقد ينفجر الوضع من حادث عرضي بسيط او تم الاعداد له مسبقا لاننا في مجتمع مسلح بالاحقاد والضغائن والاحباط والمعاناة والبطالة والفاقة ومن دون امل او مستقبل. تمنع الانا المتضخمة الزعماء او القادة من رؤية الاشياء على حقيقتها لانهم يرون العالم بطريقة مقلوبة ‘ بعيدة عن فحص الذات او مراجعتها. يعفون انفسهم من الاخطاء دائما ويسوغون افعالهم. حتى تعايشوا مع صورة داخلية مزيفة واقنعة استعراضية تعرض في الاعلام عن النزاهة والاخلاق والمعرفة والعلم والرصانة حتى اصبحت حاجزا بينهم وبين الواقع الحقيقي.لذلك لا بد من التركيز على العامل المعرفي والثقافي في تغيير الظروف ولا نركز على الجانب الاقتصادي فقط . لقد غيرت الكثير من الاحزاب برامجها وخططها وطريقة تفكيرها في بناء الدولة والمجتمع من خلال خطط مرحلية تشمل التعليم والصحة والسكن والامومة .هذا الكلام قد لا تدركه بعض نخب الحكم ( التي ما زالت تفكر بذات العقلية الجامدة) لم تتغير الا المظاهر والاسماء . لانها لا تحكم من موقع فكري ومعرفي واخلاقي وتربوي بل تحكم من خلال الولاءات والطاعة والضبط وهذا الفراغ المعرفي عانت منه طبقة الحكم قبل السلطة وانتج هذا الفراغ المعرفي فراغا ثقافيا كانت من نتائجه تفشي الفساد الاخلاقي والمالي وهذه التحولات لم تحصل بشكل مفاجىء لكنها تنتظر الفرصة والمحك لتظهر على حقيقتها في اقرب منعطف او تحول وهذا ما حصل عندما استولت طبقة سياسية على الحكم من منظور التحيز الحزبي والفوقية والانتماء العقائدي والتعالي والعنصرية السياسية والمحاصصة والتوافق وتوزيع الادوار والجماعات السلالية والتيارات التي تحكم بقوة الوهم والاتباع والانصاروليست بقوة الحقيقة والمجتمع.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر