أَيُّها الـلَّـيْـلُ…..الشاعر ادريس حيدر – كردستان العراق

منبر العراق الحر :
أَيُّها الـلَّـيْـلُ
يَا شَبِيْهِي فِي سِـرِّيَ الْعَميْقِ
كَأَنَّنِي أَرَىٰ كُلَّ شَيْءٍ فِيْكَ
يُوْحِي بَـشَـكٍّ رَهِيبْ
أَلا تَرَىٰ أَنَّنِي مِثْلُكَ
صَامِتٌ … سَاكِنٌ غَرِيبْ ؟
تَتَغَازَلُ عَلَىٰ أَشْلائِي
أَلْسِنَةُ نَارٍ وَ لَهِيبْ
فِي صَدْرِي أَيُّهَا اللَّيْلُ ضَجِيْجٌ
كأنَّهُ صدى القُبورِ
هُـتافاتٌ تتزاحمُ في جُمجُمتي
كتلاطُمِ أمواجِ البُحورِ
أحلامي تلاشَـتْ
نُـقِـشَـتْ على صفحاتِ العُصورِ
كِلانا نَرْكُضُ وَراءَ أشياءَ باليةْ
نَحْلُمُ بِصُبْحٍ تَرقُصُ الشَّمْسُ
عَلَى صَفَحَاتِهِ الْخَالِيَةْ
وَ تَتَرَنَّمُ النَّسَائِمُ بِأغْصَانِهِ الْخَاوِيَةْ
أَفْكَارِي كَأَنَّهَا ثُـرَيَّاكَ نُجومٌ مُـشـتَّـتـةٌ
صَمتي صدى سُـكونِكَ
أنفاسي مثلُ هَمَساتِكَ القاتلةْ
فِي أَعْمَاقِي هَيَاكِلُ جَحِيْمٍ وَ بُرْكانْ
بَدَأْتُ أَغْتَرِبُ فِي وُجُودِي
وأيُّ ألَمٍ أَشَـدُّ مِنْ غُرْبَةِ الإنْسانْ ؟
مِثْلُكَ أحترِقُ .. أَذُوْبُ فِي ظَلامِي
أُخَاصِمُ أَفْكارِي .. أَغُـوْرُ فِي أَحْلامِي
أَنْتَ أَيُّهَا اللَّيْلُ بَيْنَ رَعْـدٍ وَ خَطَرْ
أَجْرَاسٌ فِي رَأْسِي كَأَمْواجِ الْبَحرْ
عَلَىٰ عَرْشِكَ يَرْقُصُ الظَّلامُ
وَ عَلَىٰ عَرْشِكَ يُغَنِّي الـْمَطَرْ
أَنا أَحْتَرِقُ فِي ذَاتِي شَـيْئاً فَـشَـيْئاً
يَا لَيْلُ فِيْكَ ظَلامٌ وَ إِعْصَارٌ
وَ سَنَا بَرْقٍ يُنَادِي بِمَوْتِ الْقَمَرْ
مِثْلُكَ مُـشَـتَّتٌ فِي ذَاتِي
أَنْتَظِرُ حَتْفِي وَ حُكْمَ الْقَدَرْ
عِـنْدَ الْفَجْرِ .. نَتَلاشَىٰ
وَ فِي الصُّبْحِ كُلٌّ مِنّا يَخْتَفِي
كَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ نِهايةْ
وَعِنْدَ الْغُرُوْبِ تتجَدَّدُ الْحِكايَةْ
Edris Haider:✍️

اترك رد