منبر العراق الحر :
تَواصل القتال في قطاع غزة الثلاثاء غداة صدور أول قرار عن مجلس الأمن الدولي يدعو إلى “وقف فوري لإطلاق النار” بين حركة حماس وإسرائيل التي سارعت لإبداء امتعاضها من حليفها الأميركي لعدم تصويته ضدّ القرار كما فعل مراراً منذ اندلعت الحرب قبل أكثر من خمسة أشهر.
وفجر الثلاثاء، أفاد شهود عيان لوكالة “فرانس برس” بأنّ غارات جوية عدّة استهدفت أماكن قريبة من رفح، المدينة الواقعة في أقصى جنوب القطاع على الحدود المغلقة مع مصر والتي تضاعف عدد سكّانها خمس مرات منذ اندلعت الحرب.
كذلك أفاد شهود عيان بأنّ اشتباكات عنيفة دارت في حي الرمال ومخيم الشاطئ وتل الهوى بمدينة غزة ووسط خان يونس وغربها.
وبحسب مكتب الإعلام الحكومي التابع لحماس فقد شنّت إسرائيل ليل الإثنين عشرات الغارات الجوية في غزة ورفح ودير البلح وخان يونس والمغازي وبيت لاهيا، بالتوازي مع قصف مدفعي مكثف استهدف مناطق مختلفة في القطاع.
ورفح التي لجأ إليها أكثر من مليون نازح بسبب الحرب مهدّدة اليوم بعملية برية واسعة النطاق تعدّ لها إسرائيل ويخشى المجتمع الدولي من مخاطرها على المدنيين الفلسطينيين المكدّسين فيها.
وفجر الثلاثاء دوّت صافرات الإنذار في بلدات إسرائيلية قريبة من قطاع غزة، وكذلك أيضاً في شمال الدولة العبرية، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي.
ونفذت القوات الإسرائيلية فجر الثلاثاء، حملة مداهمات واعتقالات في مدن وبلدات الضفة الغربية، حيث اعتقلت عددا من الفلسطينيين فيما دارت اشتباكات في جنين ومخيم بلاطة قبل انسحاب القوات.
وقرابة الساعة الثالثة فجرا، اقتحمت القوات الإسرائيلية مدينة قلقيلية غرب الضفة الغربية.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تسلمت إصابة رصاص حي في الرجلين لشاب أصيب برصاص إسرائيلي عند مدخل قلقيلية، وتم نقله إلى المستشفى.
وعمدت القوات الإسرائيلية على تفجير مقر لحركة فتح في المخيم، وفق ما أفادت وسائل إعلام فلسطينية.

إلى ذلك، اعتقلت القوات الإسرائيلية الفلسطيني إمام يوسف نصار بعد اقتحام بلدة دورا في الخليل، جنوب الضفة الغربية.
كذلك، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة بيت أمر شمال الخليل، وداهمت منازل المواطنين، واعتقلت فلسطينيين اثنين.
كما هاجم المستوطنون مركبات المواطنين على مدخل البلدة ومشارف الشارع الالتفافي وعرقلوا حركة المواطنين.
وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي أن نيرانا أطلقت من بلدة بيت أمر وأصابت أحد المنازل في مستوطنة “كرمي تسور” بالرصاص، أعلنت “كتائب الأقصى – شباب الثأر والتحرير”، مسؤوليتها عن عملية إطلاق النار، مؤكدة “استمرار عملياتها ضد قوات الاحتلال”.
وفي جنين، اقتحمت القوات الإسرائيلية مدينة جنين حيث تم تفعيل صفارات الإنذار في المخيم، ودارت اشتباكات في شارع الناصرة في جنين، كما أطلق مسلحون فلسطينيون النار تجاه القوات الإسرائيلية في محيط دوار الشهداء جنوب مدينة جنين.

وفي رام الله فجرت القوات الإسرائيلية سيارة خلال اقتحامها أرضا زراعية بين بلدتي عارورة ومزارع النوباني غرب رام الله.
واقتحمت القوات مخيم الجلزون في رام الله، واعتقلت الشاب ثائر صافي.
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في بيان إنّ بلينكن “كرّر دعم الولايات المتّحدة لضمان هزيمة حماس، بما في ذلك في رفح، لكنّه كرّر معارضته لعملية برية واسعة النطاق في رفح”.
وأضاف أنّ الوزير الأميركي “شدّد على وجود حلول أخرى غير غزو برّي واسع النطاق، وهي حلول من شأنها أن تضمن بشكل أفضل أمن إسرائيل وتحمي المدنيين الفلسطينيين”.
من جهته، قال غالانت إنّه “لا يحقّ لنا من الناحية الأخلاقية وقف الحرب طالما أنّ هناك رهائن في غزة”.
وشدّد الوزير الإسرائيلي على أنّ “نتيجة هذه الحرب ستحدّد شكل المنطقة لسنوات مقبلة”، مؤكّداً أنّه من أجل ضمان أمن الدولة العبرية لا بد من “هزيمة” حماس.
وعُقد الاجتماع بين بلينكن وغالانت في مقرّ وزارة الخارجية في واشنطن بعيد ساعات من إلغاء إسرائيل زيارة كان مقرراً أن يقوم بها وفد رفيع المستوى إلى العاصمة الأميركية.
وألغت الدولة العبرية الزيارة احتجاجاً على عدم استخدام واشنطن حقّ الفيتو في مجلس الأمن الدولي لمنع صدور القرار الداعي لوقف لإطلاق النار.
ويطالب القرار الذي تمّ تبنّيه بغالبية 14 صوتاً مؤيّداً وامتناع عضو واحد عن التصويت هو الولايات المتحدة، بـ”وقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان” الذي بدأ قبل أسبوعين، على أنّ “يؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم”. كما يدعو القرار إلى “الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن”.
ورحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بصدور القرار، مشدّداً على أهمية تنفيذه. وقال في منشور على منصة إكس “ينبغي تنفيذ هذا القرار. إن الفشل سيكون أمراً لا يغتفر”.
أما الرئيس السابق دونالد ترامب الذي غالباً ما اعتُبر أكثر الرؤساء الأميركيين تأييداً لإسرائيلـ فقال لصحيفة ”إسرائيل هايوم” إنّه يتعيّن على الدولة العبرية أن “تنهي” الحرب في القطاع الفلسطيني لأنّها تخسر “الكثير من التأييد” حول العالم.
من جهتها، رحّبت حماس بقرار مجلس الأمن واتّهمت إسرائيل بـ”إفشال” الجهود الرامية للتوصّل إلى اتّفاق يرسي هدنة موقتة ويتيح إطلاق سراح رهائن إسرائيليين وأسرى فلسطينيين.
وفي قطاع غزة، رحّب سكّان التقت بهم وكالة “فرانس برس” بقرار مجلس الأمن لكنّهم طالبوا واشنطن باستخدام نفوذها على إسرائيل لتنفيذه.
ميدانياً، لا ينفكّ الوضع في غزّة يزداد سوءاً بالنسبة لسكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة والذين يخضعون لحصار كامل والمهددين بمجاعة، وفقاً للأمم المتحدة ومنظمات دولية.
مستشفيات
وبعد أسبوع على بدء الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق ضدّ مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، المستشفى الأكبر في قطاع غزة، فرض الجيش حصاراً على مستشفيي ناصر والأمل في خان يونس، بشبهة وجود قواعد عسكرية لحماس داخلهما.
وليل الإثنين أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أنّه أجلى 27 من موظفيه إلى مستشفى الأمل بعدما أجلى الأحد النازحين الذين كانوا قد لجأوا إليه.
وشمالي القطاع، اصطفّ في جباليا سكّان كثر منهم من النساء والأطفال، لملء أواني مياه جرّوها على عربات أو حملوها على أكتافهم.
وتفرض إسرائيل حصاراً مطبقاً على قطاع غزة منذ بداية الحرب. وتقول وكالات الإغاثة إنّ شاحنات المساعدات المحدودة التي تسمح الدولة العبرية بدخولها لا تلبّي على الإطلاق الاحتياجات الهائلة لنحو 2,4 مليون نسمة معظمهم نازحون مهددون بالمجاعة.
وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أنّ إسرائيل منعتها نهائياً من توصيل مساعدات إلى شمال قطاع غزة حيث تقدر وجود 300 ألف شخص بلا ماء ولا طعام.
لكنّ الدولة العبرية قالت الإثنين إنها تعمل “مع منظمات الإغاثة ووكالات الأمم المتحدة الأخرى لتسهيل تقديم كميات كبيرة من المساعدات إلى الشمال”.
وأعلن البنتاغون أن وزير الدفاع لويد أوستن سيجتمع مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت اليوم وسيناقشان “سبل هزيمة حماس والغزو البري لمدينة رفح”، في وقت يتصاعد فيه التوتر بين البلدين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، بات رايدر إن اجتماع أوستن المخطط له مع غالانت لا يزال قائما، على الرغم من أن إسرائيل ألغت فجأة زيارة وفد رفيع المستوى إلى واشنطن هذا الأسبوع لمناقشة عملية رفح.
ولفت رايدر إلى أن “هناك طرقا للتعامل مع التهديد الذي تشكله حماس، مع الأخذ في الاعتبار أيضا سلامة المدنيين. الكثير منها مأخوذ من دروسنا، ومن إجراء العمليات في البيئات الحضرية. أتوقع أن تغطي المحادثات هذه الأنواع من الأشياء”.
المصدر : وكالات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر