يوميات الحرب على غزة…ضربات مكثّفة ومعارك في غزة ورفح

منبر العراق الحر :

تكثّف إسرائيل ضرباتها في قطاع غزة الجمعة بعدما غادر ‏طرفا النزاع طاولة المفاوضات بدون اتفاق لتأمين هدنة ومنع ‏هجوم إسرائيلي على رفح.‏
في الساعات الأولى من يوم الجمعة أفادت فرق وكالة “فرانس ‏برس” بحصول قصف مدفعي إسرائيلي باتجاه رفح على ‏الحدود المصرية، بينما تحدث شهود عن غارات جوية على ‏مدينة غزة ومنطقة جباليا في شمال القطاع.‏
وقالت “الأونروا” إن عدد النازحين من رفح ارتفع إلى 110 آلاف مع اشتداد القصف الإسرائيلي، “بحثاً عن مكان آمن وسط ظروف معيشية فظيعة والأمل الوحيد هو وقف إطلاق النار”.
“رسالة للفصائل”
في المستجدّات، نقلت وسائل علام مصرية عن مصدر رفيع المستوى قوله إن “الجهود المصرية خلال الأسابيع الماضية حقّقت تقدّماً ملحوظاً في مفاوضات الهدنة، ولكن الحكمة في إدارة التفاوض لا تمنع مصر من حماية أمنها القومي بكل السبل”.
انتهت الخميس جلسة محادثات غير مباشرة في القاهرة ‏بمغادرة ممثلي إسرائيل وحماس حسبما أفادت قناة “القاهرة ‏الإخبارية” .‏
ونقلت القناة عن مصدر مصري رفيع أن “الجهود المصرية ‏وجهود الوسطاء مستمرة في تقريب وجهات النظر بين ‏الطرفين” توصلا إلى هدنة في غزة.‏
وبعثت “حماس” رسالة إلى الفصائل الفلسطينية ‏الأخرى لشرح وجهة نظرها حول حالة المفاوضات غير ‏المباشرة مع إسرائيل والتي كانت جارية منذ الأربعاء في ‏القاهرة.‏
وقالت حماس “الوفد التفاوضي غادر القاهرة متجها للدوحة”، ‏مضيفة “عمليا الاحتلال رفض المقترح المقدم من الوسطاء ‏ووضع عليه اعتراضات في عدة قضايا مركزية. موقفنا هو ‏التمسك بالموقف الوطني الذي وافق على مقترح الوسطاء ‏الأخير. بناءً عليه فالكرة الآن لدى الاحتلال بشكل كامل”.‏
ودعت مصر كلا من حماس وإسرائيل إلى ابداء “مرونة” من ‏أجل التوصل “في أسرع وقت” إلى هدنة في غزة تتيح أيضا ‏إطلاق سراح رهائن محتجزين في القطاع الفلسطيني، حسبما ‏ذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان.‏
وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، شدد ‏وزير الخارجية المصري سامح شكري على ضرورة ‏‏”التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت”، وفق ما ‏قالت الوزارة في بيان.‏
وأضاف البيان “اتفق الوزيران على أهمية حضّ الأطراف ‏على إبداء المرونة وبذل الجهود اللازمة للتوصل إلى اتفاق ‏هدنة يضع حداً للمأساة الإنسانية ويسمح بنفاذ المساعدات ‏الإنسانية بصورة كاملة ومستدامة تلبي الاحتياجات العاجلة ‏لسكان القطاع”.‏
وأكد بلينكن أن الولايات ‏المتحدة تعارض أي تهجير قسري للفلسطينيين.‏
وقال البيت الأبيض من جهته إن مدير وكالة الاستخبارات ‏المركزية وليام بيرنز الذي شارك بشكل كبير في المحادثات ‏وكان حاضرا في القاهرة والقدس هذا الأسبوع، سيعود إلى ‏الولايات المتحدة الجمعة.‏
كانت “حماس” وافقت الإثنين على مقترح هدنة عرضه الوسطاء ‏قبل ساعات قليلة على دخول القوات الإسرائيلية إلى معبر ‏رفح.‏
واعتبرت إسرائيل أن هذا الاقتراح “بعيد جدّاً عن مطالبها” ‏وكررت معارضتها وقفاً نهائياً لإطلاق النار طالما “لم تهزم” ‏حماس التي تتولى السلطة في غزة منذ 2007 وتعتبرها ‏إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي “منظمة ‏إرهابية”.‏
يهدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن هجوم ‏على مدينة رفح التي يعتبرها آخر معاقل حركة حماس ‏ويتكدس فيها بسبب الحرب 1,4 مليون فلسطيني غالبيتهم ‏نازحون.‏
وحذرت الولايات المتحدة للمرة الأولى بوقف بعض إمدادات ‏الأسلحة إلى إسرائيل إذا شنت هجوما واسعا على رفح.‏ ويعتبر هذا أشد تحذير توجهه الولايات المتحدة إلى إسرائيل ‏في ما يتعلق بمسار حربها.‏
وفي رد منه على الموقف الأميركي قال نتنياهو مساء الخميس ‏‏”إذا اضطررنا للوقوف وحدنا سنقف وحدنا”. أضاف “قلت إنه ‏لو لزم الأمر سنقاتل بأظافرنا”.‏
من جهّته، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال ‏هاغاري أن الجيش “يملك أسلحة كافية لإنجاز مهمته في ‏رفح”.‏
عمليّات “القسام” و”الجهاد”
مع استمرار المعارك، أعلنت “كتائب القسّام” – الجناح العسكري لحركة “حماس” – أنّها نفّذت هجوماً عسكرياً مركّباً ومتزامناً بالقرب من مسجد الدعوة شرق رفح، حيث استهدف مقاتلوها مبنى تحصن فيه عدد من الجنود بقذيفة “تي بي جي”، ثم استهدفوا بقذيفة “الياسين 105” ناقلة جند كانت أسفل المبنى.
وقالت: “قصفنا برشقة صاروخية تجمّع مفتاحيم في غلاف غزة”.

وأضافت أن مقاتليها أوقعوا قوّة إسرائيلية بكمين محكّم بعد تفجير حقل ألغام في ثكنة شرق رفح وسقط أفرادها بين قتيل وجريح.

ولفتت إلى أنّها قصفت موقع إسناد صوفا العسكري الإسرائيلي بمنظومة الصواريخ “رجوم” قصيرة المدى من عيار 114 ملم، ودمّرت بقذيفة “الياسين 105” ناقلة جند إسرائيلية في محيط ثكنة سعد صايل شرق رفح جنوب قطاع غزة ما أدى إلى اشتعال النيران فيها.

وذكرت أيضاً أن “مجاهديها يخوضون اشتباكات ضارية مع قوات العدو المتوغلة جنوب حي الزيتون في مدينة غزة”.

وأشارت إلى أنّها دمّرت بقذيفة “الياسين 105” دبابة ميركافا خلال المعارك جنوب حي الزيتون، ودبّابة أخرى في منطقة أبو حلاوة شرقي مدينة #رفح جنوبي القطاع.

وأردفت: “قصفنا موقع كرم أبو سالم العسكري شرق رفح جنوبي قطاع غزة بقذائف هاون من العيار الثقيل”، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخين أطلقا من رفح على منطقة كرم أبو سالم.
بدورها، أعلنت “سرايا القدس” – الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي” أن عناصرها قصفوا تجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في شارع “8” بحي الزيتون جنوبي مدينة غزة.

وقالت إنّها قصفت أيضاً بقذائف هاون من العيار الثقيل جنودا وآليات إسرائيلية متوغلة شرق حي السلام بمدينة رفح.

وذكرت أنّها سيطرت على طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع “سكاي لارك” في مدينة رفح.
من جهّته، قال الجيش الإسرائيلي إن 12 عسكرياً أصيبوا بجروح خلال العمليات في قطاع غزة.
‏”دبابات في كل مكان” ‏
وأفادت “رويترز” بأن “دبّابات إسرائيلية تنتشر على الطريق الفاصل بين الجانبين الشرقي والغربي لمعبر رفح”.

وأضافت: “اخترق الجيش الإسرائيلي من الجانب الشرقي مناطق جنوب قطاع غزة بكيلومترات عدّة، والدبّابات تطوّق الجانب الشرقي من جنوب قطاع غزة بالكامل”.

وشقّ بعض الفلسطينيين طريقهم إلى خان يونس، المدينة المدمرة على ‏بعد كيلومترات قليلة إلى الشمال، بينما كان آخرون لا يزالون ‏يتساءلون إلى أين يذهبون.‏
وقال النازح عبد الرحمن لفرانس برس “الدبابات والمدفعية ‏ودوي القصف لا ينقطع. الناس خائفون ويريدون البحث عن ‏مكان آمن”.‏
رغم إعادة فتح معبر كرم أبو سالم الأربعاء بعدما اغلق ثلاثة ‏أيام بسبب إطلاق صواريخ وفقا لإسرائيل، لا يزال إيصال ‏المساعدات “صعبا جدا” بحسب ما قال أندريا دي دومينيكو ‏رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ‏في الأراضي الفلسطينية لوكالة فرانس برس.‏
أضاف “إنه جنون” فالإسرائيليون “لديهم دبابات في كل مكان، ‏قوات على الأرض. إنهم يقصفون المنطقة الواقعة الى شرق ‏رفح ويريدون منا الذهاب والحصول على وقود أو سلع ‏أساسية” في مناطق الحرب هذه عندما “يعرفون أننا لا نستطيع ‏الذهاب إلى هناك”.‏
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل إن ‏‏”الوضع مريع”، مشددة على أنه إذا لم يُسمح بدخول الوقود ‏‏”فلن يتم توفير آلات الإنعاش للأطفال الذين ولدوا قبل أوانهم، ‏وسيعاني الأطفال والأسر التجفاف أو سيشربون مياها غير ‏صالحة، وستفيض المجاري ما سيؤدي إلى نشر الأمراض”. ‏أضافت “باختصار، الوقت الضائع سيصبح قريبا أرواحا ‏ضائعة”.‏
ويحضر الوضع في غزة على جدول أعمال جلسة استثنائية ‏للجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة.‏
المصدر : ا ف ب

اترك رد