منبر العراق الحر :
افتتاح أولمبياد باريس، عمق السؤال عن السبب في توجه دول أوروبا نحو الشذوذ الجنسي الذي ينطوي على شذوذ نفسي وأخلاقي، ويخالف قوانين الوجود البشري واستمراره!؟
جميع الحركات الاجتماعية والسياسية والاحتجاجية التي حدثت في أوروبا خلال القرنين الماضيين كانت ثمة دوافع ثقافية أو فكرية تحركها وتدفع بها إلى الأمام، ابتداءً من الثورة الفرنسية 1789 ومرورا بالحركات الفكرية والحروب البينية إلى البيان الشيوعي 1847 وأحداث القرن العشرين وأبرزها حربان عالميتان الأولى والثانية وما ترشحت عنهما من مدارس أدبية وفنية وفلسفية وطروحات سياسية وثقافية جديدة، مثل ثقافة العدم والعبث والفلسفة الوجودية والحركة الدادائية والسريالية والشكلانيين والبنيوية والحداثة و..وصولا إلى ثورة التقنيات والاتصالات والذكاء الاصطناعي، حركات ومفاهيم جعلت أوروبا تتصدر العالم في إنتاج الثقافة والفكر والمدارس السياسية التي تنطوي على مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة، وكانت المحرك الحقيقي للتطور العلمي والاجتماعي والحضاري لأوروبا، الذي انتقل إلى العالم أجمع في مظاهر تفاعلية كشفت عن سلسلة مترابطة في الهم والتفكير الإنساني والسبل الكفيلة بالتقدم والازدهار الحضاري.
ما الدافع الفكري أو الإنساني أو الأخلاقي الذي يدفع حركات شاذة ومنحرفة كالمثلية الجنسية أو “البيدوفيليا” (أي التحرش الجنسي بالأطفال) إلى الانتشار في دول أوروبا، بل أصبحت هناك حملات تبشيرية لهذا الانحطاط والتدمير لمنهج الوجود الإنساني تقوم به دول ومؤسسات مالية وثقافية ورياضية ودول كانت لها مساهماتها العلمية والحضارية العظيمة مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا .إلخ،
كيف يحدث هذا بعد مئات السنين من حملات التبشير الأخلاقي للدين المسيحي، أو الثورات الثقافية والعلمية والفنية والفلسفية والمناهج الحديثة التي حلٌت بديلا عن الفلسفة، تلك الكشوفات المعرفية الهائلة التي دفعت الحياة على الأرض لإحراز هذا التقدم الهائل.
كانت غاية الفلسفة بمدارسها المتعددة في أوروبا هو الارتقاء بالإنسان تحريره طبقياً كما في الفكر الماركسي أو أخلاقياً لدى اسبينوزا وقبله ديكارت، كذلك الإنجازات الجمالية الهائلة لتحقيق السمو النفسي الذي تكرس في موسيقى باخ وموتسارت وبتهوڤن وسلسلة طويلة من المؤلفين الموسيقيين في جميع دول أوروبا، إلى مدارس الرسم والحركية التشكيلية والنحتية التي تحولت من عالم الكنيسة والروح واللاهوت إلى قضايا الإنسان المعاصر ورحلة شقائه وأحلامه في مدارج الحياة، كيف انتهت جميع تلك الخلاصات إلى توجهات مغايرة للجمال وقيم الأخلاق والضمير والروح المنطلقة نحو الحرية، كيف أصبحت حبيسة نزعات شهوانية منحرفة حتى عن طريقها الطبيعي!
تلك هي الحرية المطلقة وبلا حدود التي أرادها الأوربيون وبعدهم الأمريكيون، وقد تحققت لهم، هل تصبح السبب والدافع لتغيير نمط الحياة التي أخرجتنا للوجود الحاضر، ولماذا هذا العبث بنمط الحياة ومعادلاتها التي جعلت من الإنسان أهم وأجمل موجود في هذا الكون!؟
كان الدين والفكر والفلسفة وجميع معطيات الجمال تمضي وما زالت باتجاه الوصول إلى الإنسان الكامل، كيف تبدل المسعى نحو الإنسان المنحط والتوغل بالقذارة بهدف الوصول لنهاية الوجود الإنساني؟
لماذا لم نقرأ عن أفكار وثورات نقد ومهاجمة لهذه الاتجاهات المثلية المنحرفة ومجتمع الميم ووساخته وكذلك البيدوفيليا.
حقاً إنه أمر محير، ولم أجد له تفسيرا مقنعاً أو تبريرا أو ثمة حركة فكرية داعمة لها، من الذي يدعمها ويفرض دعمها على الدول والمنظمات العالمية ومؤسسات الإنتاج الفني والنوادي الرياضية الشهيرة، ما دفع فرنسا بلاد النور والفكر والحرية أن تتبنى ذلك، وتعلن عنه وتروجه في افتتاح الأولمبياد أمام أنظار 7 مليارات مشاهد في الأرض!؟
حركات تدمير المجتمع الإنساني المنبثقة من أوروبا وأمريكا، تقترح أن تقوم الدول العربية بفاعليات تحصين مجتمعاتها من هذه الأوبئة الكارثية القذرة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر