الدكتورة آلاء النجار … أمٌّ واحدة، حملتْ وجعَ أمهاتِ الأمةِ كلّها….ليلاس زرزور

منبر العراق الحر :

ما أثقلَ الكلماتِ حين تُزاحمها الدموع، وما أوجعَ الحروفَ حين تكتبُها قلوبٌ مكسورةٌ على أطلالِ من كانوا بالأمسِ ضوءَ الحياةِ وهمسَ الدفءِ وسَكينةَ الأرواح…
هي ليست قصةً عابرةً في شريط الأخبار، ولا مأساةً تُحصى بعدد الشهداء… بل هي النبضُ المذبوحُ تحتَ ركامِ الصمت، هي جرحٌ مفتوحٌ بحجمِ غزة، بحجمِ أمٍّ تصرخُ في فراغِ الدنيا: “أين أبنائي؟”
الدكتورة آلاء النجار… لم تكن تعرفُ أن بيتَها، ذلك العشّ الذي ضمَّ تسعةَ قلوبٍ تنبضُ بحبّها، سيتحوّلُ في لحظةٍ إلى مقبرةٍ جماعيةٍ .
رأتهم يكبرونَ أمامَ عينيها، تحفظُ وجوهَهم كآياتٍ من سورةِ الطفولة، تشمّ عبيرهم في كل ركنٍ، في كل كرسيّ، في كل ضحكةٍ كانت تملأ البيت.
ثمّ فجأة… سُرقت أرواحُهم دفعةً واحدة،
ما من كلمةٍ يمكن أن تواسي أماً خُطفَ منها أحبتُها التسعةُ دفعةً واحدة، ما من عزاءٍ يمكن أن يُطفئ ناراً بهذا الحجم.
هي آلاء، التي بات اسمُها مرادفاً للوجع الأقصى، للثبات الجليل، وللصبرِ الذي يعجزُ عنه الصبر.
لم تنكسر، لكنها انحنت أمام الفاجعة، ورفعت عينيها للسماء… هناك فقط، حيث تسكنُ أرواحُهم، وهناك فقط، حيث يمكن أن تجدَ بعض الطمأنينة.
من رحمِ القهرِ خرجت هذه القصيدة، كأنّها بكاءُ الكلماتِ حين لا تكفي الدموع، وكأنّها صلاةُ القلبِ المذبوحِ على عتباتِ الغياب.
كتبتها ، لكل أمٍّ فلسطينية، وجسدتُ فيها الألمَ الجمعيَّ المغروسَ في ترابِ غزة، في هواءِ غزة، في كل حجرٍ وطفلٍ ونافذة.
إنها نشيدُ الحزنِ العربيِّ، وسِفْرُ الطهرِ النازفِ من عيونِ الأمهاتِ على امتدادِ هذا الوجع.
الدكتورة آلاء النجار … أمٌّ واحدة، حملتْ وجعَ أمهاتِ الأمةِ كلّها، فاستحالت رمزاً، وارتقت إلى مقامٍ لا تبلغه سوى الأرواحِ التي ذاقت أعلى مراتبِ الفقدِ وبقيت شامخة.
اللهم اربط على قلبها وهبها سكينة وصبرا .
“وَهلْ ترُدُّ على المُشتاقِ أشلاء؟؟؟”
نادتْ بَنيها فَما رَدّوا وَلا جاءوا
وَالصَمْتُ سادَ وَبعضُ الصمْتِ ضَوضاءُ
وَصارَعَ الفِكْرُ في يأسٍ وَفي أمَلٍ
وفي صُراعٍ كهذا يَكْمُنُ الداءُ
فاسْتَشْعَرتْ رُوحُها خطْباً سيُدرِكُها
وَفي العُيونِ منَ الآمالِ لئلاءُ
كأنّما الشمسُ في أعماقِها هَمسَتْ
دَمُ البَراءةِ في الآفاقِ حِنّاءُ
مازالَ في قلبِها المُشتاقِ أسئلَةً
وَهلْ تَرُدُّ على المُشتاقِ أشلاءُ ؟
الصبْرُ يَفنى بخَطْبٍ ..كيفَ لو فُجِعَتْ
بتِسْعَـةٍ كزُهورِ الروضِ حَوّاءُ !!
على يَقينٍ لو الخنساءُ قد بُعِثَتْ
لأدهَشَتْها بطُولِ الصبْرِ آلاءُ
ياقِصّـةَ الوَجعِ المخبوءِ في دَمِنا
وإنْ سكَتْنا لها في الرُوحِ أصداءُ
شُدّي على الجُرْحِ ياقدّيسـةً هَتَفَتْ
بصبْرِها في نَواحي الأرضِ أنباءُ
فإنْ طَواهُمْ حِمامُ الموتِ في عَجلٍ
فإنّهُمْ في رحابِ اللهِ…أحياءُ
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

اترك رد