مثقف المسايرة المحافظ في مواقع التواصل الاجتماعي…د.عدنان طعمة

منبر العراق الحر :
المثقف الذي يعيد إنتاج الثقافة السائدة دون السعي لتغييرها يوصف أحيانا بـ (مثقف المسايرة) أو (المثقف المحافظ)، وهي تسميات مستمدة من تحليلات كبار المفكرين. يرى أنطونيو غرامشي أن هذا النمط أقرب إلى المثقف التقليدي الذي يخدم الهيمنة الثقافية بإعادة إنتاج القيم القائمة دون نقدها أو تحديها.
من منظور إدوارد سعيد، يمثل هذا المثقف خيانة لدوره الأخلاقي، إذ يختار الانسجام مع الجمهور أو السلطة بدلا من المقاومة الجريئة. أما عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو، فيرى أن هؤلاء المثقفين يسعون لتعزيز رأس المال الرمزي من خلال مسايرة الحقول الثقافية بدلا من تفكيكها. على الرغم من أن هذا المثقف قد يسهم في نشر وعي عقلاني، إلا أن دوره يظل محدودا بإبقاء الوضع القائم بدلا من التطلع إلى تحول جذري.
سايكولوجية المثقف الفيسبوكي العقلاني الذي يعيد إنتاج نفس الثقافة دون تغييرها تتسم بالنزعة للتوافق والاستقرار الفكري، إذ يميل إلى تجنب الصراع وتبني منطق المهادنة والتبرير بدلا من النقد والتفكيك والمواجهة. يرى هذا المثقف في الثقافة السائدة إطارا مقبولا أو مجبرا لفهم العالم ومحيطه الاجتماعي والتفاعل معه، مما يعكس حاجته للانتماء والانسجام مع مجتمعه.
وغالبا ما يكون مدفوعا بإيمان عميق بفعالية القيم السائدة أو بقناعته بعدم جدوى التغيير الجذري، مما يجعله مسالما فكريا وأكثر اهتماما بشرح الواقع بدلا من تغييره. لذلك يحصد تعليقات شعبوية واعجابات كثر..

اترك رد