منبر العراق الحر :
وصلنا الآخرة في الموعد المحدد.
مارسنا الصبر الاستراتيجي،
فدُمرت الاستراتيجية،
وبقي صبر أيوب وحده يجترّ الوقت.
حين منحنا مااااا لله لقيصر،
رُزقنا بقياصرة كثر،
وأجهضنا كلمة الله.
وصلتُ بابَ الحريّة ثائرًا، بلا يد.
ماتت البلاد في غرفة المخاض،
والحُرّاس يحرسون موتَها،
الجحيم أقام هناك — تحتَ حُكم الأبد،
والأبديةُ تتوعّد زهرةَ الليل بالذبول.
الشعراء قفزوا من رحمها،
إلى الشواطئ الغربية للمتوسط،
ولم تكن هناك همزة قطع
تفتح البطن، كي يولد قيصرُ الصراع.
وصلتُ بابَ الحداثة شاعرًا،
ولم يكن الشعر في انتظاري.
المخاضُ عضّ على الجنين عنوة،
وأنا كنتُ أتعثّر بكلامي،
كأنّي رصيفٌ أدرد،
قَلَعوا كلّ القوافي من فمي،
بلكمةٍ من “الرسالة الخالدة”.
وصلتُ بابَ العولمة سائحًا،
أمتطي جرّارًا زراعيًا،
ونسيتُ سكّة الحراثة
على طريق جانبيّ داسته كلّ الحضارات قبلي.
ولم أتعرّف إلى شجرة عائلتي.
وصلتُ بابَ القصيدة عاشقًا،
لم يسبقني إلا امرأة
تستحم ببخار لهاثها،
وتنتشي من رعشة الشعر.
حين وصلتُ البلاد بطوائفها وأحزابها،
كان الناشطون قد قفزوا منها،
ولم يبقَ سوى الناشط المنوي،
يبحث عن حاضنة رحم بلا رحمة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر