منبر العراق الحر :
آخِرُ اللّيلِ ليسَ ساعةً في الزمن،
بل حالةٌ تُشبِهُ انكسارَ الضوء حين يتعبُ من المقاومة.
يهدأ المكانُ كصدرٍ فرغَ من البكاء،
وتعودُ الأشياءُ إلى مآويها كما تعودُ الطيورُ الجريحةُ إلى أعشاشٍ لا تشفيها.
في آخر الليل،
تُغلِقُ النوافذُ عيونَها،
وتنسحبُ الأصواتُ على أطرافِ الصمت،
كأنّ العالمَ قرّرَ أن ينامَ دفعةً واحدة،
ليتركَ قلوبًا قليلةً معلّقةً على حافةِ الذاكرة.
بعضُهم يُغمِضُ عينيه فينام،
لا لأنّه شبعَ راحةً،
بل لأنّ التعبَ ربّتَ على جفنيه وقال: كفى.
وبعضُهم يبقى مستيقظًا،
يموتُ شوقًا لأيامٍ لن تعود،
كمن يحتضنُ ظلَّهُ لأنّ الضوءَ غادر.
آخرُ الليلِ مرآةٌ لا ترحم،
تُظهِرُ لنا وجوهَنا بلا أقنعة،
نرى ما فقدناهُ واضحًا،
وما لم نقلهُ يصرخُ في الداخلِ بصوتٍ خافت.
في آخر الليل،
لا يبقى معنا سوى الحنين،
كطفلٍ يتيمٍ يجلسُ عند بابِ القلب،
ينتظرُ صباحًا يعرفُ مسبقًا أنّه لن يُعيدَ الأمس،
لكنّه سيعلّمنا كيف ننهضُ من وجعِه ببطء.
د. لورانس نعمة الله عجاقة
منبر العراق الحر منبر العراق الحر