معلقة العيد والكبرياء …بقلم تلية جمال

منبر العراق الحر :
العِيدُ وَجْهُكِ لَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرُ
وَأَنْتِ بَسْمَتُهُ إِنْ هَلَّتِ البُشَرُ
يَا مَنْ جَعَلْتِ رَبِيعَ العُمْرِ مُزْدَهِرَاً
لَوْلَاكِ مَا طَابَ لِي عِيدٌ وَلَا عُمُرُ
أَنْتِ السَّمَاءُ الَّتِي ظَلَّلْتُ أَنْجُمَهَا
بِالفَخْرِ حَتَّى أَضَاءَ اللَّيْلُ وَالسَّحَرُ
إِنْ كَانَ لِلنَّاسِ أَفْرَاحٌ بِمَوْسِمِهِمْ
فَأَنْتِ فَرْحَةُ هَذَا القَلْبِ يَا قَدَرُ
لَمْ أَعْرِفِ العِيدَ إِلَّا فِي مَلَامِحِهَا
حَيْثُ الجَمَالُ بِسَيْفِ العِشْقِ يَنْتَصِرُ
كَأَنَّ طَيْفَكِ غَيْمَاتٌ إِذَا هَطَلَتْ
أَحْيَتْ مَوَاتَ الرُّبَى، فَاخْضَوْضَرَ الشَّجَرُ
لَا تَبْحَثُوا فِي سَمَاءِ اللَّيْلِ عَنْ قَمَرٍ
فَهِلَالُ عِيدِي بِهَذَا الوَجْهِ مُنْتَظَرُ
قَدْ صُغْتُ مِنْ نَبْضَتِي أَشْعَارَ تَهْنِئَةٍ
تَخِرُّ مِنْ سِحْرِهَا الْأَفْلَاكُ وَالصُّوَرُ
أَنَا تَلِيَّةُ مَنْ دَانَتْ لَهُ لُغَةٌ
لَكِنْ بِسِحْرِكِ سَيْفُ الْحَرْفِ يَنْأَسِرُ
غَزَوْتُ كُلَّ قَوَافِي الشِّعْرِ قَاطِبَةً
لَكِنْ أَمَامَكِ هَذَا السَّيْفُ يَنْكَسِرُ
مِنْ خَنْشَلَةْ جِئْتُ بِالأَشْوَاقِ أَحْمِلُهَا
عَلَى جَنَاحِ هَوَىً، بِالطُّهْرِ يَأْتَزِرُ
إِنِّي جَعَلْتُكِ لِلْأَوْرَاسِ سَيِّدَةً
يَخِرُّ مِنْ حُسْنِهَا الْبَاغُونَ إِنْ نَظَرُوا
هَذَا هُوَ العِيدُ.. أَنْ تَبْقَيْ مَلِيكَتَهُ
وَأَنْ أَكُونَ لَهَا دِرْعَاً فَلَا خَطَرُ
النَّهْرُ أَنْتِ إِذَا مَا الشَّوْقُ أَعْطَشَنِي
وَالرَّوْضُ أَنْتِ إِذَا مَا أَقْفَرَ الْمَدَرُ
مَا قِيمَةُ العِيدِ إِنْ لَمْ تَحْضُرِي مَعَهُ
فَلَا بَهَاءٌ وَلَا طِيبٌ وَلَا أَثَرُ
وَأَنْتِ أُغْنِيَّةُ الْأَمْجَادِ أَعْزِفُهَا
بِلَحْنِ فَخْرٍ، فَيَشْدُو النَّايُ وَالوَتَرُ
فِي كُلِّ عَامٍ وَأَنْتِ النُّبْضُ فِي كَلِمِي
بَلْ أَنْتِ كُلُّ نَسِيمٍ حِينَ يَنْتَشِرُ
أَلْبَسْتُكِ الْقُحَّةَ الشَّمَّاءَ حُلَّتَهَا
فَأَنْتِ بِالعِزِّ وَالْأَمْجَادِ تَفْتَخِرُ
يَا قِبْلَةَ الحُسْنِ هَذَا الشِّعْرُ شَاهِدُنَا
أَنَّ الجَمَالَ لِغَيْرِ الحُسْنِ يَعْتَذِرُ
تَبْقَيْنَ عِيدِي طَوَالَ الْعُمْرِ سَيِّدَتِي
مَا غَرَّدَ الطَّيْرُ أَوْ هَلَّتْ بِنَا عُصُرُ

بقلم الأستاذ تلية جمال من الجزائر

اترك رد