منبر العراق الحر :
أبا الطيّب، أعِرني مسامعَكْ
فجهينةُ الشعرِ تُخبرُكَ الخبرَ اليقينَ:
إنَّ القصيدةَ تسخرُ اليومَ من نفسها
لا خيلَ
لا ليلَ
لا بيداءَ تعرفُكَ
كي لا تُمتَحَنَ أمامَ غلامٍ
فيُعرّي صمتَكْ
لا رمحَ
لا قرطاسَ
لا قلمَ
كي لا يشمتَ شاعرٌ عابرٌ
من زيفِ القصيدةِ
صار الشعرُ يختبئْ
خلفَ جدارِ هزيمةٍ قديمةٍ
وهوسِ شاشةِ العالمِ الرقميّْ
أبا الطيّبْ…
هل كان الرمحُ يعرفُكَ؟
أم كان شاخصًا في نزهةٍ باردةٍ؟
وأنتَ الهويةُ…
كيف لم يحتويكَ الفراتُ؟
هل تعلمُ لماذا أرداك فاتكٌ ورهطُهْ؟
لتسكتَ أنفاسُكَ بلا وصيّةٍ
بلا أثرٍ يثقلُ ذاكرةَ الزمانِ
بلا قصيدةٍ أخيرةَ للعراقِ
ولا تغويكَ سلطةٌ تلمعُ
في ورقةِ دولارٍ
فتسقطَ…
في خوفٍ يمشي على أطرافِ أنفاسِكْ
حتى أخمصِ قدميكْ
وقبل أن يكتملَ البيتُ الأخيرُ
جُهِّزَ لكَ الوطنُ قبرٌ مريحٌ مجانًا
لتُدفنَ في الفتحةِ الأولى…
وتشكرَ الشعبَ في قصيدةٍ أخيرةٍ
على حسنِ العزاء
عبدالكريم حنون السعيد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر