هندسةُ التلاشِي…..ماري العميري

منبر العراق الحر :
​ثَمّةَ خيوطٌ رقيقةٌ منَ العتمةِ
تتشابكُ في زوايا الغرفةِ المهجورة،
تلوّنُ الفراغَ برمادٍ حاسِم.
القصصُ التي تُرِكَتْ في منتصفِ السطرِ
لم تَعُدْ تبحثُ عن خاتمة،
فالصقيعُ أطرَاقَ على الحوافِ،
وجعلَ الكلماتِ ملساءَ كالحجر.
​المكانُ هنا..
لا يملكُ ذاكرةً تتسعُ للالتفات.
المعادنُ الباردةُ،
والزوايا الحادةُ للمقاعدِ الفارغةِ،
تختزلُ الحكايةَ كلَّها:
مسرحٌ غادرهُ الممثلونَ والجمهورُ معاً،
وبقيتِ الستارةُ معلقةً في منتصفِ الهبوط.
​تتحركُ العقاربُ بآليّةٍ مفرطة،
تَقضمُ ما تبقى منَ الاحتمالات.
لا أحدَ هنا ينتظرُ بَرقاً أو إشارة،
الأبوابُ الحديديّةُ لم تُغلَقْ عنوةً،
بل نَسِيَتْ وظيفةَ العبور.
​الصورُ القديمةُ في الإطاراتِ الخشبيةِ
فقدت ملامحَ أصحابِها،
ليست بفعلِ الغبارِ،
بل لأنَّ الملامحَ نفسَها غيَّرت أسماءَها.
الصدى الذي يدورُ في الممرّاتِ
ليسَ عتباً ولا حنيناً،
إنهُ مجردُ ارتدادٍ ميكانيكيٍّ للصوتِ،
في فضاءٍ قررَ أنْ يكونَ مُحايداً.
​في النهايةِ..
تتساوى الألوانُ كلُّها تحتَ ظلٍّ واحد.
المرايا لم تَعُدْ مَعنيّةً بالوجوه،
واليقينُ يحلُّ مكينًا..
كخطٍّ مستقيمٍ مرسومٍ على جدارٍ مصمتْ،
ينتهي حيتُ يبدأ،
بلا صخبٍ.. وبلا انكسار.
ماري العميري

اترك رد