منبر العراق الحر :
نهض سقراط من مكانه مبتسمًا، وألقى نظرةً هادئة على الحاضرين، ثم قال:
أيها العقلاء… لا مكان لمجنون بينكم. حسنًا فعلتم حين قررتم التخلّص منه، قبل أن
يطغى جنونه فيوقظ عقولكم.
نظر إليه أفلاطون بعينين دامعتين وقال:
ربما نحتاج إلى المجانين، حتى نعرف العقلاء.
ابتسم سقراط وقال:
لأول مرة أراك عسير الفهم يا أفلاطون.
أفلاطون:
عذرًا يا سقراط… فقد كان معلمي مجنونًا.
ضحك سقراط وقال:
لو كنتُ مجنونًا كما يزعمون، فلماذا يخافون مني؟
ساد الصمت.
ثم قال أفلاطون:
أرى أن العاقل لا يسلّم نفسه للموت طواعية.
سقراط:
نعم… أنت صادق، صادقٌ جدًا.
وبعد لحظة صمت، اغرورقت عينا أفلاطون بالدموع، ثم قال:
ماذا تركت لنا من حكمة؟
سقراط:
الصدق… يا أفلاطون.
أفلاطون:
أتقصد الشجاعة؟
سقراط:
لا… الصدق مع النفس. واليوم، رأيتُ الخوف في عينيك يا أفلاطون.
أفلاطون:
ومن لا يخاف الموت؟
رفع سقراط كأس السم، وابتسم ابتسامةَ صدق، ثم قال:
المجنون… يا أفلاطون.
ثم شرب السم في هدوء.
بكى أفلاطون، ثم تناول قلمه وكتب:
“كان سقراط، قبل لحظات، ميتًا… والآن، في هذه اللحظة، وُلِدَ سقراط.”
هيا يا رفاق إلى أكاديمية سقراط لنقرأ سقراط من جديد.
وكتب أفلاطون على جدار الأكاديمية:
قال سقراط:
«لماذا نخاف؟»
منبر العراق الحر منبر العراق الحر