منبر العراق الحر :
ولمَّا سراجُ الضَّادِ قرَّبَ بَينَنَا
وأضحتْ بَنَاتُ القافِ تطلبُ ودَّنَا
غزلتُ بأمرِ اللهِ ثوبَ قصيدةٍ
سترتُ بهِ عن أعينِ الناسِ همَّنا
وبتُّ على خُمْصِ الحَشَا وكأنني
سِنانٌ رُدينيٌّ تطاولَ فانثنى
وما كنتُ من أهلِ الصِّيامِ لأنثني
ولكن هوانُ العُرْبِ والعجزُ ذلَّنا
فمنذُ وئَدَنَا الحبَّ طِفلاً بحيِّنا
ونَصْلُ حُسَامِ الكُرْهِ قطَّعَ شَمْلَنَا
ومُنذُ عَصينا اللهَ في حفظِ قُدْسِهِ
وباتَ الغريبُ الوغدُ يمْلكُ أمرَنَا
أرانا إلهُ الناسِ بعضَ عذابهِ
فبتنا كما الحيتانِ نأكلُ نَسْلَنَا
وهِمْنَا بأرضِ اللهِ دونَ بصيرةٍ
وذقنا العذابَ المرَّ والكلُّ عقَّنَا
علينا غرابُ البينِ أفرَدَ جُنحَهُ
فخرَّبَ مرعانا وهدَّمَ بيتنا
وجاستْ كلابُ الغَربِ حُرمَةَ قُدسِنا
وباعتْ لتُّجارِ الحَضَارةِ مَجْدَنَا
فما كنتُ أرضى الذُّلَ والموتُ حاضرٌ
ولا مِنْ رؤوسِ الشَّرّ كي أتفرعَنَا
ولستُ بغزِّيٍّ يسوقُ قطيعهُ
من الرِّممِ الأوباشِ فرداً وما انحنى
ولكنَّني لمَّا استدرتُ أصابني
قريني بِسَهْمٍ أحْدَبَ الظهرِ أرْعَنَا
فصارَ الفؤادُ الغضُّ خيمةَ لاجئٍ
وصارتْ شِغَافُ القلبِ للقهرِ مَسْكَنَا
وإنِّي برغَمِ الحُزنِ قَبضةُ صَارمٍ
إذا كفُّ جُلِّ الناسِ للذلِّ أذعَنَا
«مكرٍّ مفرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معاً»
فأين تُرَاهُ اليومَ؟ أصبح خلفنا
فلو قلتَ هذا البؤسُ والموتُ عندهمْ
فسوفَ تَراهُ الصُّبحَ يُصْبِحُ عندنا
نموتُ أمامَ الجمعِ في كلِّ لحظةٍ
ولاموتَ فوقَ الأرضِ يشبهُ موتَنَا
فكيفَ يَصومُ الناسُ والجوعُ كافرٌ
وجوعُ أهالي القدسِ أفسدَ صَومَنَا
وكيفَ نصَلِّي الفرضَ والقلبُ ميِّتٌ
وما مِنْ بلالٍ للشَّهادةِ أذَّنا
فمن غيرُ خيرِ الخلقِ يُسْرِجُ لَيْلَنَا
ومن غيرُ ربِّ الناسِ يُصلحُ حالَنَا
«إذا جاءَ نصرُ اللهِ والفتحُ» شاهدٌ
فما رامَ رهْطُ الخيبريِّةِ كَسْرَنَا
….
#فايز_أبوجيش
منبر العراق الحر منبر العراق الحر