أنا زرقاءُ اليمامة…..نوال الحوار

منبر العراق الحر :

أنا زرقاءُ اليمامة.
أرى ما وراء الشجر،
خطىً تخبّئها الريح،
ودمًا لم يسقط بعد.
أقول:
هناك جيش.
فيضحكون؛
كانوا يثقون بالسيف
أكثر من عين امرأة.
رأيتُ كليبًا
يمشي وفي خطوته
كبرياءُ القبيلة،
ورأيتُ المهلهل
يحوّل موت أخيه
إلى نارٍ لا تعرف آخرها.
ومن ناقةٍ
دخلت البسوسُ التاريخ،
ومن قطرة دم
استيقظت أربعون سنةً
من الثأر.
هكذا تبدأ الحروب:
شيءٌ صغير
يُترك للغضب،
ثم يكبر
حتى ينسى الجميع
لماذا بدأ.
كنتُ أرى النهاية
في أولها.
ولم يكن عذابي
أنني رأيت؛
بل أنني لم أُصدَّق.
اقتلعوا عينيَّ
ولم يعرفوا
أن البصيرة لا تسكن العين.
منذ ذلك الحين
وأنا أرى المدن
تأتي إلى البرج
بلا أسوار:
أمٌّ تحمل اسم ابنها،
طفلٌ يحمل مفتاح بيت،
امرأةٌ تجمع من الركام
ما تبقّى من الضوء.
والرجال
يعيدون السؤال القديم:
من بدأ؟
ولا أحد يسأل:
متى نتوقف؟
يا أبناء الثأر،
ليس الدم ميراثًا،
ولا المجد
أن تتركوا وراءكم
أيتامًا أكثر.
كليب مات مرة،
لكن الحكاية
ما زالت تقتل.
وأنا،
كلما رأيتُ جيشًا
يخرج من وراء الشجر،
لا أصرخ:
احذروا.
أقول:
لا تجعلوا القادم
يشبه الماضي.
أنا زرقاءُ اليمامة؛
لم أكن نبيّة.
كنتُ فقط
امرأةً رأت الحقيقة
حين كان الجميع
يحتاج إلى كذبة.
والآن
أكتب ما أرى،
لأن العين قد تُقتلع،
أما الحقيقة
فلا.
………
نوال الحوار

اترك رد