منبر العراق الحر :قبل ان تنطفئ المدينةَ
في تلك الليله, لم يكن احد يعلم،أن للضوء عمرا.
المدينة كعادتها القديمة تمضي بايقاعها وكأن شيئا لا يستحق التفكير به.نواف تغلق وسيارات تتدافع في الشوارع، ومقهى يطيل استقبال زبائنه…
كانت تبدو المدينة ككل ليلة..
وهذا ما يثير الجدل أو الخوف أحيانا وكأن اللحظات الاخيرة لا تطرق الابواب بل تتسلل بين تفاصيل يومك الصغيرة وتجلس بجوارك وتترك رسالة دون إجابة
وكأن الغد يجلس خلف شبابيك الحياة يحتفظ بأدوارنا حتى نأتي،ولكن ماذا
لو لم يكن غد؟
ماذا لو جاء أحدهم ليخبرك بحقيقة أن هذه هي الليلة الاخيره كأنك لا يمكنك التفاوض معها..
ان هذه المدينة بكل ما تحمله من ذكريات وأحلام وضجيج
وأناس تعرف البعض منهم ستنطفئ الليله ماذا ستفعل؟
أظن سيحتاج الانسان لبعض الوقت ليصدق ما سمع .فنحن لا نصدق بسهولة وكأننا نحتاج الى مسافة بين الخبر و الحقيقه ومن هنا لا نهدأ ولا نستطيع ترتيب مخاوفنا بل نعد الى عالمنا مرتب مدارجنا فيه . وستسقط الاشياء من أماكنها .
سيصغر ما كنا نظنه كبيرا ويتراجع ما كنا نطارده
ويأتينا سؤال ماذا أملك ؟وأين أذهب؟
لن نتذكر في حينها ما هي ممتلكاتنا بل عن صوت او شخص يهمنا وفي تلك اللحظه ندرك وقتها ان ما جمعناه في حياتنا ما كان سوى الشعور بالأمان،على الرغم من ان تحقيقها قد يجتمع بيد العون لنا او شخصا بجانبنا او صوتا من أب يحتوينا او صديق نجده دون موعد.. ربما لم نكتشف قيمة تلك الامور لقرب النعم منا فكأننا لا نلتمس العتمه الا حين تغلق النوافذ هنا لانرى الضوء ولا نسمع الاصوات يعم الصمت بداخلنا..
ربما لو أدركدت أن المدينة ستنطفئ، لعاد أهلها الى الاماكن التي تشبههم. فالانسان حين تقترب النهايه لا يذهب الى اجمل مكان بل يبحث عن الجمال أقصد كل ما ان جميلا وترك أثرا بنفسه كحديقة جميله بعينه او مقعد يحمل ذكرياته ،او باب مغلق يخشى القبض عليه خوفا مما ستفتحه الذاكرة من أصوات وألم فالبيوت تحوي أصوات خصوماتنا وأصوات ماضينا
وأحلامنا التي ظننا أنها مؤقته وخطوات غادرت أماكنها ودموعا لم يرها أحد
وفيما بعد اكتشفنا أن كل هذا كان العمر بأكمله فالاماكن تحفظ خطانا وتترك شيئا فينا وصوتا لم نستطع قوله وامورا أدركنا قيمتها عندما ابتعدنا لذا لم تكن المدينة مجرد شوارع في تلك الليله بل ستصبح ذاكرة،مدينه من الحياه الخفية،قصص مبعثرة عاشت متجاورة ولم تعرف بعضها.
نعش متجاورين، ونظل غرباء عما يحدث داخل الاخرين.
ولعل أهم وأعظم ما تعلمنا إياه النهاية ان كل وجه نعبره في الطريق يحمل عالما كاملا لا تملك مفاتيحه .وهناك كلمات قد تبدو صغيره نؤجلها حتى نفقد القدرة للوصول اليها
“كنت مخطئا،سامحني، إشتقت اليك,لا تذهب،”…قد تبدو بسيطه حين نظن ان العمر طويل ونكتشف ثقلها حين يصبح الوقت قصيرا
ربما كانت المشكله بانتظار اللحظه المناسبة في كثير من الاحيان من وهم الكلمات المهذبة التي ننطقها حين احتياجنا لها وهم التهذيب
نقول.
سأعتذر حين يهدأ
سأتصل حين أجد الوقت
سأخبره عندماأكون مستعداً
سأذهب اليه حين تنتهي هذه المرحله وتمر الايام ويستمر التأجيل وتصبح العادة حياة وفجأة تكتشف ان الشخص الذي كنا نؤجل الكلام من أجله لم يعد موجودا في المكان نفسه.
كم من العلاقات لن تنته بسبب الخيانة او الكراهية بل جملة لم تقل في الوقت المناسب؟
اننا لا نخسر الاشخاص حين رحيلهم بل وهم ما زالوا أمامنا لأننا لا نمتلك الشجاعه الكافية لنكون صادقين.
قد يكون الكبرياء احيانا ليس قوة بل خوف يرتدي ثوب القوى.
لو عرفت ان المدينة ستنطفئ الليله لذهبت الى أمي الى صوت أمي الذي أحتاجه الى يد ابي أقبلها حتى أتعلم كيف أمشي نقطة الثبات
دوما نحتاج الى بيتنا الاول حتى بعد ان نبني بيوتا كثيرة.
نحتاج الى رائحة الخبز في صباح بعيد الى اشياء صغيره لا نسميها حياة بل تكبر فينا حتى تصبح ذاكرة
كأننا لا تعرف قيمة الشئ الا حين تفقده
ربما سيبقى ما تمنيناه في مكان لا تصل إليه يد الليل .
شيء لا يحتاج لمصباحاو مدينه.
شيء يكفيه ان يسكن فيه صوت واحد بداخله يشعر ه البقاء في الحياه فلا يحتاج انتظار انطفاء االمدينة بل الننظر الى نوافذ ما زالت مضيئه بداخلنا لنذهب اليها
بقلمي
ربا رباعي
الاردن
منبر العراق الحر منبر العراق الحر