علم النفس… مرآة الأمم المتقدمة وسرّ نهضتها…د.كريمة الشامي

منبر العراق الحر :
حين نقرأ عن الدول المتقدمة، نُسارع إلى الحديث عن التكنولوجيا والتعليم والاقتصاد، لكننا نغفل عن السبب الأعمق: الاستثمار في العقل والروح. علم النفس لم يكن في الغرب ترفًا أكاديميًا، بل كان ركيزة من ركائز النهضة. فبفهم الإنسان، يُعاد بناء كل شيء حوله.
علم النفس ساهم في تطوير التعليم، في فهم الأطفال، في علاج الاكتئاب، في الحد من العنف، وفي تعزيز الإنتاجية في بيئات العمل. في السويد مثلًا، تُدرّس التربية النفسية في المدارس منذ الصغر، ليعرف الطفل كيف يتعامل مع حزنه وغضبه قبل أن يتعلّم الرياضيات. وفي كندا، يُعالج المجرم من الداخل قبل أن يُدان في الخارج. وفي اليابان، لا يُعتبر طلب المساعدة النفسية ضعفًا، بل شجاعة.
اليوم، ومع ازدياد الوعي في بلداننا العربية، بدأنا ندرك أن الصحة النفسية ليست ترفًا، بل هي أساس النجاح الفردي والاجتماعي. فحين نفهم دوافعنا، نُصلح علاقاتنا، وحين نُصلح علاقاتنا نُصلح مجتمعاتنا.
الحمد لله أن هناك صحوة عربية في هذا المجال، من مبادرات الاستشارات النفسية إلى نشر الثقافة العلاجية في المدارس والجامعات. نحن في بداية الطريق، لكنّ البداية دائمًا أهم خطوة.
النصيحة: فلنضع علم النفس في قلب التعليم لا على هامشه، ولنجعل فهم الإنسان أهم من الحكم عليه. فكل أمة تُنصت لوجعها، هي أمة تتعافى…

اترك رد