حتى الثمالة…. نجاة العبودي

منبر العراق الحر :
رمقتني برقة،
فتناثرت الورود في نظرتها.
شعرتُ بالارتياح؛
هبّت نسائم الصباح،
داعبت خصلات الأزهار،
وقبّلت أفواه العصافير ممازحة.
علت الرياح مثرثرة،
مسحت سواد الليل،
وتدثّرت السماء بالبياض.
رقصت الروح فرحًا،
وكبّلت أساور الوجع،
ورمت بها خلف قضبان الوهم والوجل.
ارتسمت حروفي على وجهها،
مرددة…
لفّتني ذراعاها بشوق،
وطوّقت عنقي أناملها الناعمة،
وأزاحت عن كاهلي دثار الألم.
صرخت بي غاضبة،
ثم تفرّست في أوصالي بدهشة،
وفي عينيها
ألف سؤال وسؤال:
أين بكاء الأمس، يا امرأة؟
أين ضجيج الروح المكلومة؟
أين أنتِ من عالم
لا يحتويكِ عشقًا؟
أين اختفت دموعٌ
شقّت طريق الوجع،
ومزّقت إكليل الفرح؟
ألم يبعثر حروفكِ
في صحراء قاحلة؟
ألم يُغرقكِ
في بحر الوهم؟
تصفعها الروح بقسوة:
كفاكِ ثرثرة…
أنصتي.
أنصتي إلى أنغام عزف أوتاره،
وهي تروي يبس فؤادي،
وتطير بي محلّقة.
تغرق وجنتيّ قُبَلًا،
وتتطاير خصلات شعري راقصة،
فأغدو بين ذراعيه
طفلةً مدلّلة.
يسكرني همس شفتيه،
فأذوب…
أذوب
حتى الثمالة.
تستبقني حروفي،
تحطّم المرأة التي كنتها،
وأستمر في الرقص معه…

اترك رد