منبر العراق الحر :
أتريدني امرأة تُربك خرائطك
أم جهة لا تشير إليها البوصلات
أنا التي أرتدي هدوئي كعاصفة
وأخبئ في ابتسامتي جنازة بحر
وولادة ألف موجة
في داخلي امرأة من ثلج تشتعل
وأخرى من نار ترتجف من البرد
في عيني ليل يضيء أكثر من النهار
ونهار يُتقن ارتكاب العتمة
لا تحاول أن تقرأني على مهل
فأنا كتابٌ كلما ظننت أنك بلغت خاتمته
اكتشفتَ أن البداية كانت في الصفحة الأخيرة
وأن الحبر الذي حسبتَه موتا
كان قلبي يتعلم به الطيران
أنا لا أشبه النساء اللواتي مررنَ في ذاكرتك
ولا أشبه المرأة التي رسمتَها في خيالك
أنا تلك المسافة المستحيلة
بين امرأة تُمسك القمر بيد
وتترك في اليد الأخرى حفنة من الغياب
قد أبدو لك هشّة كجناح فراشة
لكنني أحمل في صدري عناد الجبال
قد أبدو صامتة كتمثال
لكن في أعماقي مدن كاملة
تتمرد على الصمت
فلا تبحث عن نقطة ضعفي في انكساري
فبعض الزجاج يجرح اليد التي تظنه شفافا
وبعض الورود تنبت على حواف المستحيل
وبعض النساء لا يُهزمن حين يخسرن
بل حين يقررن ألا يعدنَ إلى النسخة القديمة منهن
أنا لستُ حكاية تنتظر مَن يُكملها
ولا نجمة تستعير بريقها من سماء أحد
أنا التناقض الذي
لا يعتذر عن نفسه
والدهشة التي لا تشرح أسبابها
والمرأة التي كلما حاول العالم اختصارها
اتّسعت حتى صارت بحجم العالم
منبر العراق الحر منبر العراق الحر