منبر العراق الحر :
بعد واحد وعشرين عاما” على الاستفتاء على الدستور العراقي الدائم لم تعد مراجعة بعض نصوصه قضية شكلية أو مطلبا” شخصيا”بل أصبحت ضرورة تفرضها تجربة دستورية كشفت عن ثغرات في التطبيق والتفسير انعكست على أداء مؤسسات الدولة وأعاقت في محطات عديدة استكمال الاستحقاقات الدستورية.
إن ما أشار إليه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان بشأن الإشكالات المرتبطة بالأغلبيات البرلمانية وانتخاب رئيس الجمهورية وتحديد الكتلة النيابية الأكثر عددا”يضعنا أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن النصوص الدستورية التي وضعت في ظروف استثنائية تحتاج إلى مراجعة مسؤولة تضمن وضوحها وتمنع تحولها إلى مصدر للأزمات السياسية المتكررة.
لقد كان الدستور ثمرة مرحلة تاريخية مهمة وصوّت عليه العراقيون أملا” في بناء دولة المؤسسات والقانون لكن احترام الدستور لا يعني التعامل مع جميع نصوصه باعتبارها غير قابلة للمراجعة بل إن احترامه الحقيقي يبدأ من الالتزام بأحكامه وتصحيح مواطن الخلل فيه وفق الآليات الدستورية، بعيدا” عن المصالح الحزبية والحسابات السياسية الضيقة.
إن مسؤولية مجلس النواب اليوم لا تقتصر على تشريع القوانين بل تمتد إلى فتح حوار وطني جاد بشأن التعديلات الدستورية المطلوبة بما يضمن استقرار النظام السياسي ويحسم الإشكالات المتعلقة بتشكيل السلطات وتحديد صلاحياتها ويمنع تعطيل مؤسسات الدولة بسبب اختلاف التفسيرات والاجتهادات.
العراق وما حصل فيه من تطورات سياسية واجتماعية بحاجة إلى دستور واضح في أحكامه عادل في ضماناته وقادر على مواكبة تطور تجربته الديمقراطية فالدولة لا يمكن لها ان تكون بالنصوص وحدها وإنما بوضوح القواعد واحترام القانون وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية.
إن الغاية من الدستور ليس العمل بنصوص جامدة فوق الزمن بل عقد وطني غايته بناء الدولة وحماية حقوق الناس وكل مراجعة مسؤولة له يجب أن تنطلق من هذه الغاية لا من موازين القوى السياسية وحاجات الكتل التي تشكل النظام السياسي.
محمد حنون
منبر العراق الحر منبر العراق الحر