منبر العراق الحر :
أَيُّهَا العَابِرُ مِنْ جَسَدِي
خُذْ مَعَكَ ظِلِّي حِينَ تَخْرُجُ
لَا طَائِلَ لِي فِيهِ
وَلَا أُرِيدُهُ أَنْ يُذَكِّرَنِي بِخُفِّكَ المُبْتَلِّ بِالهَزَائِمِ
فِي دَاخِلِي نَهْرٌ
يُبَدِّلُ مِيَاهَهُ كُلَّمَا ابْتَسَمْتُ
كَأَنَّهُ يَشُكُّ فِي أَنْ يَبُلَّلنِي
وَيَكْسِرُ مَجَادِيفَهُ قَلَقًا مِنْ فِطْرَتِهِ
حِينَ أَقُولُ لَهُ وَدَاعًا
كُنْتُ أَقْطِفُ اللَّيْمُونَ بِأَرَقٍ
مِنْ أَشْجَارٍ لَا تُنْجِبُ
وَلَا تُثْمِرُ إِلَّا فِي أَحْلَامِي
كُلُّ حَبَّةٍ كَانَتْ تُشْبِهُ وَجْهِي
حِينَ أَنْتَهِي مِنَ العَوِيلِ
فِي فَجْرٍ نَقِيٍّ
مِنْ حَقْلٍ مُتَجَانِسٍ مِنَ القَصَبِ
وَعِنْدَ حَافَّةِ النَّقَاءِ، ارْتَفَعَ الصَّمْتُ
مَرَّ الزَّمَنُ أَمَامِي
حَافِيًا مِثْلَ طِفْلٍ نَسِيَ صَنْدَلَهُ
وَالقِيَامَةُ تَكْتَمِلُ
نَادَانِي بِاسْمِي الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ
وَقَالَ:
أَعْطِنِي شَيْئًا يُنْقِذُ هَذَا العَطَشَ
العَاصِي المُتَشَبِّثَ بِوَصَايَاهُ عَلَى كَتِفِ الزَّمَنِ
نَاوَلْتُهُ قَلْبِي المُعْتَصِمَ بِهَلَعِهِ
ظَنَنْتُهُ سَيَأْكُلُهُ نِيِّئًا
كَفَاكِهَةٍ صَيْفِيَّةٍ مُكْتَمِلَةٍ
لَكِنَّهُ ضَغَطَهُ بِغَضَبٍ بَيْنَ كَفَّيْهِ
حَتَّى انْقَضَّ مِنْهُ النَّهْرُ كَامِلًا
عَلَى حَجَرِ النَّثْرِ بَارِدًا
مُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ
أَشْرَبُ المَاءَ بِأَنَامِلَ فَارِغَةٍ عَلَى جُرْعَتَيْنِ:
وَاحِدَةٌ لِأُطْفِئَ تَشْرِيعَ غَوْصِ نَصْلِ مَوْتِي
فِي بَيَادِرِ الأَرْوَاحِ المُعْتِمَةِ
وَأُخْرَى لِأَتَذَكَّرَكَ
حِينَ تَبْتَلُّ قَدَمَايَ بِالوَصَايَا المُتْعَبَةِ
فِي فَجْرٍ حَزِينٍ بِالحُلْمِ
#ظل_يتيم_في_حقيبة_يدي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر