أُكرة الباب…قصة قصيرة…عبد الجبار الحمدي

منبر العراق الحر :
لم يعنفه أحد من قبل، خرج و فورة الغضب جعلته يغلي، سار دون شعور حيق تقوده قدما الى حيث يقطن… غرفة هزيلة تقبع على احد سطوح العمارات البالية و قد بدت كمتسولة دون مارة عليها، ألفها لا تلد سوى هواجس مخيبة للأمل، متهالكة مثل صاحبها، أمسك بأكرة الباب التي أسقطت مسامير كانت تمسكها الى الباب غير أن غضبه جعله يمسك بها بقوة أدى الى خلع الباب عن مكانه.. لم يمكترث الى ما فعله، دخل الى جوف بطن ساخن بعد لأن اصابت رأس سطحها ضربة شمس.. ما أن جلس الى الأريكة الوحيدة في غرفته حتى ضرب بيده عليها فتطاير الغبار من عليها حيث ضياء الشمس الذي اخترق جوانبها فتطاير في كل مكان فرحا مبتعدا عن تلك الاريكة الحقيرة… فجأة تراءى له قرينه يقف قِبالته وهو يبتسم قائلا:
ما بك يا هذا لقد جن جنونك بمجرد أن عنفك صاحب العمل بعد ان حفيت و استجديت ان تعمل عنده… أترى انك خبير او ان شهادتك تمثل له شيء؟!! ما انت سوى عامل نظافة تقضي معظم وقت في حمامات المطعم تعيش مع روائح البول و روائح بطون تأكل وتشرب و تطلق الريح هذه هي مكانتك لا اكثر و لا اقل… نظر الى قرينه بشزر فصرخ
عليك اللعنة ها انت عدت تهزأ بي و تسقط نبوءاتك علي كأنك وُجِدت كي تحطم طموحاتي و أتنمى أن اكون…
على رسلك يا هذا… طموحاتك .. وهل تظنك تستحق ان تكون لديك طموحات… ما أنت سوى ترس في آلة زمن تطحنك الاقدار كي تكون مجرد بيدق أو حتى هاجس..
هاجس… وهل أنا مخلوق كي اعيش مثل النكرة .. أوليس لي أب و أم ولي نسب و أصل و فصل… أُكرة الباب…
كفاك هذرا يا هذا … أعني أي فصل و أصل… على فصلك و أصلك أن يكون الدينار و الدرهم … تلك التي تأني دون ما تحمله من حلال او حرام .. أو دون قيم و شرف .. حياة لا اخلقيات فيها و لا نواميس… إن أمثالك باتوا منقرضين كا الحيوانات النادرة… عليك ان تنزع جلدك و تلبس آخر و تطلي وجهك هذا المتجهم بمساحيق النفاق … النفاق يا هذا هو بطاقة دخولك الى عالم ان تصبح في ركب ما تتمناه..
لكن يا قرين كيف يمكنني أن أفعل ذلك وقد تربيت على مباديء و قيم عاشها والديّ من قبل؟؟
يبدو انك أصم يا هذا أو غبي او أنك تتغابى… أترك ما تربيت عليه خذ مني و اسمعني جيدا… منذ سنين اتعبتني بقيمك و مبادءك و شرفك و مخافة الله… و عش مع و تيرة الزمن، هلا سألت نفسك ما يمكنك أن تغيره من منظور الشرف القيم الأخلاق؟؟؟… وانت ترى ان حتى رجال الدين و من يمسكون بالسلطة باعوا مبادئهم و قيمهم وحتى شرفهم من أجل ان يصعدوا سلم المعيشة التي طغت و طفت مثل النفيات او الاسماك الميته التي اخرجها بحر الحرام فما عادت زفرة و نتانة السمك تؤثر على انوفهم بعد ان اعتادوا رائحة اجسادهم النتنة وهم يبتلعون السحت و الحرام بمسميات تدين غازلهم بها الشيطان فتزاوج معهم و انجب منهم كل ما تراه وصاحب المكان الذي تعمل فيه هو من تلك الفئة… أترى ماذا خلف والدك لك من القيم غير خربة على السطح و كتب تقرأ فيها قصص و حكايات لا تغني و لا تسمن من جوع… صدقني يا هذا حتى لو بعتها لا تأتي لك إلا بقيمة حذاء بالي او قميص مهترئ… انصحك ان تبيعها و اشتر بثمنها مساحيق نفاق و رياء .. صدقني بتلك المساحيق و دفن قيمك و شرفك و مبادئك سيشرق وجه الطموح و الأمل هذا كنت من محبيه..
في تلك الأثناء كان فريد قد غاب عن الوعي وما ان دخل الليل عليه حتى كان قد باع جميع الكتب التي تركها له والده… أما شهادته فقد طواها و ضمها الى حيث مقتنياته الغير ثمينة و نسي أمرها… في اليوم التالي و حين رآه صاحب العمل وقد إنقلب مزاجه و تعامله معه الى استدعاه ان يكون عامل صالة .. اعجب بتملقه و نفاقه و سرعان ما جعله ذراعة الايمن و الذي رامه صنو له، لم يعد الى غرفته البائسة حيث سكن في مكان يبتاع فيه العهر الليلي طبل و زمر و رقص… أما قرينه فكان سعيدا بما آل عليه صاحب الكتب … و في آخر الليل و بعد تعب و سهر مع صاحب العمل… يعود الى سكنه الجديد و لم يحتاج الى ان يستخدم أكرة الباب بعد أن كان باب شقته يفتح ببطاقة ذكية.
القاص و الكاتب
عبد الجبار الحمدي

اترك رد