الشهيد المنسي….طالب الكناني

منبر العراق الحر :…مهداة إلى الشهيد الذي قضى نحبهُ في حروب عبثية لا ناقة له فيها ولا جمل…
لم أحتفل يوماً أنا بحياتي
والحزنُ رافق هيأتي وسماتي
والعمرُ ضاعَ ولم أنلْ ما يُرتجى
والحظُّ أُودعَ خيبةَ الخيباتِ
البؤسُ مزَّقني وذقتُ مرارةً
وأنا الفقيرُ وضحكتي عَبَراتي
إنَّ السنينَ الماحلات بسيرتي
أورثن في قصص الشجى أنّاتي
إني شهيدٌ مرتين لأنني
قد ألزمت سِورُ الكتابِ رفاتي
أن يستعيدَ من الحياةِ مباهجاً
فلقدْ صَبوْتُ ولم أذُقْ لَذّاتي
أنا طاهرٌ كلَّ الطهارةِ أنَّني
قد أوقعوني قبلَ زحفِ مماتي
وأنا ابنُ أُمٍ ما رأت أبناءَها
بل ألقَموهُا خيبةَ النزواتِ
فاليومَ أبكي ذكرياتي أنها
تبدو هموماً قد نَمَتْ بدواتي
لا تأخذوني بالملامةِ، إنني
أُرهقت من حُفَرٍ ومن زلّاتِ
فالعابرون على المآسي آثروا
أن لا أَشدَّ من الترابِ رُفاتي
كي لا يَرَوا شكلَ الخيانةِ بينهُم
يومَ استطاعوا أن يَفَونَ عُداتي
لم يحلموا مثلي بعيش سلامةٍ
و برغبة”الهيهات” ترك لهاتي
لم يعلموا أني نَدبتُ سلامتي
دهرا وقد شجَّ القضاء عَصاتي
لم ينجني إذ ذاك دفعُ ملمةٍ
عني وعن بيتي وعن غنماتي
ودعوتُ ربي والدعاءُ كأنه
يومَ التلاقي لا يصيبُ نجاتي
هذي الحكايةُ ألف راوٍ ساقَها
قبلي وكم شَغلَ النفاقُ رواتي
إن الملامة لا تكون لمارقٍ
فلمَ الملامُ وقد عصمتُ غزاتي
أين اجتماعٌ قبل يوم مفازةٍ
أين “التَّرَبصُ بالعدوِّ”: رماتي
أين التدافعُ كي نصولَ بهجمةٍ
أين التَّحري بالنجوم هداتي
أين التَّخندُق لا نفارقُ موضعاً
أين الحرائق كي يتوهَ عداتي
حسبي من الذكرى وقفت لساعةٍ
يومَ الوداعِ وصبيتي وبناتي
وأرى دموعاً قد تفرَّق جمعُها
ألّا أراها خوفَ بعض هناتي
إنّي أراها والوَداعُ يهدُّها
وأرى جنيناً قد بكى قسماتي
تلك المآسي قد ندبتُ أُوارها
يهدي الضمير، فهل رميت حصاتي؟

اترك رد