منبر العراق الحر :
مَن ذا الذي يُغازلُ
موجَ هذا البَحر
لولا شراشرُ ثَوبكِ المَفتون
بطيّ شفتيكِ الحاسِرَتين
بانغامِ نايكِ الحَزين
فأنا يا سيّدة الحَرفِ
ويا إرجوحة التَعب الدَفين
ما زلتُ متكئاً
على خاصرةِ الوَجع المُزمِن
وثوبكِ الفضفاض
يمازحُ أوردَتي ، تلكَ التي
تيَّبسَت في لهاتِ الفِراق
وهذهِ المسافات البَعيدةِ
مازلتُ ابصرُها
في تجاعيدِ الزمنِ
تَتعثرُ بخُطى قَدمي
على دروبِ مفاتنكِ
وما زالَ طوقُ خاصرتِك
يُهدهدني بقضبانِ سِجنكِ الأبَدي
أما آن أن تستيقظي
مِن سبتِ السُبات
فما عادَ الصباحُ يشتهي
صَدى الصياح
فشهرزادُ فقدَت عُذريَّتها
على شاشةٍ زرقاء
أما شهريار فما زالَ
يماطلُ شفراتَ سيفهِ المهووس
على موائدهِ المفجوعةِ بالتَرف
فحروفُ الهِجاء
غادرتْ شِفاهكِ المملوحةِ
بعدما صاحَ الفجرُ
بَدلاً مِن ذلكَ الديك
معلناً أن لا فجر يأتي ..
لينطَّ بينَ جدائلِ ليلكِ
المسعورِ بالحِرمان
صوتُ يتأجشُ بلا نغمةٍ وبلا وَتر
فالتَفتي إلى الوَراء
لعلَّ القادم غيُرَ وجهةَ الريح
فما عادَت السفنُ
تَجري كما تَشتهي
فالبحرُ لملَمَ بساطهُ
وصخبُ الموجِ
اخرستها الرادفات
حتّى شَرِبَ ملوحَته
شارقاً بشهدِ الرِضاب
تَعاقبَت الأيامُ بغيّرِ الزَمان
وفضفضةِ عاشقٍ وَلهان
فلا تَحزني ولا تَهني
ثمَّ اذهبي خلفَ الغيُوم
عسى أن تَعودي مِن جديدٍ
بلا نبضٍ من دونِ حَياة
اتخذ من البحر مكانا مفتوحا للغزل بحبيبته ، يحسب شراشر ثوبها كموجاته وهو يعزف الناي بافق في فضاء مفتوح لعله يريد ممن حواليه أن يسمعوا ، متخذا من ارجوحته واتكاءه على خاصرة الزمن مكانا مقترنا بالزمان ، فلهات الفراق وتجاعيد الزمن هي ايحاءات لأماكن مفتوحة ، وكذلك الدروب وقضبان السجن هي اشارات للمكان الذي بعضه مفتوح والآخر مغلق ، فالجمع بينهما يفتح أفقا جديدا قد يضيق ويتسع حسب رؤى المتلقي ، فصياح الفجر المقترن بالديك انطلاقه نحو فضاء مفتوح اتخذت منه شهرزاد لتدوير الزمن من أجل حياة أخرى غلقت به منفذ الموت الذي ينط عليها من نوافذ أخرى ، فشهريار مازال يماطل بسيفه المجنون مع ذلك الفجر الذي اتخذ من طلوعه غمدا إلى ليلة أخرى مشبعة باوجاع قصص اخرى ، فالقادم من الزمان غير وجهة الريح وما عادت السفن تشتهي كما تريد ، هكذا كانت تتعامل تلك الاشعار مع الزمن المفتوح عسى أن تجد شهرزاد خلاصا من شفرات السيف المحدود لينام في غمده إلى الابد فتنعتق الرقاب من مقصلة حاكم مستبد .
البقية تأتي…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر