قبلةٌ……د.قيس جرجس

منبر العراق الحر :

قبلة تصطاد عصفورين بفم واحد على شجرة الحب،
وكل العصافير
تثرثر على شجرة الحرب،
كلها تتوعد وتحتفظ بحق الرد على القبلة…
تحاول القبلة الإفلات من التهمة،
بالانغماس،
والتحوّل إلى قنبلة موقوتة على تسارع دقات القلب حتى الرجفان الإنفراغي ونزع صاعق تفجير قفل التجسّد الكوني

بلا صافرة إنذار،
حيث تنبلج المياه العذبة
ثاقبة قشرة الموت السميكة…
قبلة تسلّق لواقحها المتغايرة،
تختارهم هي،
تقتلعهم من تربتهم،
لا تعقلهم،
بل تعلّقهم على حبل الانمحاق كرغبة مقصودة أو غير مقصودة للتماهي في وحدة الحب،
حتى تنشق قشرة الجسد عن ثمرة الروح،
كنسمة نفس،
كقشعريرة هطول،
كانخطاف وغيبوبة انتشاء،
كتخصيب عز نظيره،
حين تصطدم نهاية بنهاية وقيامة بقيامة وتتدحرج حجارة الأبد،
حين تعلّق الماء على الماء…
قبلةٌ جسرُ خلقٍ،
تقطع عليها الحياة كمستحيل غريب الذهول محقّق،
قبلة ما تزال ملاحقة ومتهمة حتى آخر رمق فيها…
وقبلةٌ أخرى تاريخية،
تخلّدتْ إشعار خيانة،
كقبلة يهوذا،
لم يلاحقها العالم حتى الآن،
ولم يحاكمها،
بل يتكاثر منها وتلد طغماته ومعاهداته واتفاقياته التي تسلّم الشعوب لطريق الجلجلة…
وقبلةٌ أخرى لقمةُ تغص بها،
فقاعة صوت من فم مسبق الصنع،
تصيبك بالغثيان…
وقبلةٌ أخرى على طاولة الحياة أشبه برشوة تسمّمك…
من يسلخ جلد قبلته تموت سمكة فمه وروحه مصابة بالقشب وتحرّشف الإحساس…
السؤال المحق في هذه الحياة:
كم قبلة كان عمرك على عدّاد الحب؟؟
كم قبلة كان ثمنك على عدّاد العيش؟؟
وأنت أيها الشاعر كم قصيدة أنتَ على عداد القُبل؟؟؟
قبلة رمقتني سرسبتني طوفانا خصبا جليلا على مقياس ريختر الأساطير،
وطوفان نوح استحال دمارا من عقوبة أشبه بقبلة خيانة…

=============================================

اترك رد