منبر العراق الحر :
بعشق صافٍ…وبقلب طيب وخاطرة جميلة ونحيب تصنعه لحظة اصغاء للغة الجفن .. يمكن لإصابعك ان تحول كل خشن الى ناعم .. وهذا ماكنا نحتاجه في معاركنا التي لاتنتهِ ..! صباحك بعشق صافٍ…وبقلب طيب وخاطرة جميلة ونحيب تصنعه لحظة اصغاء للغة بعشق صافٍ…وبقلب طيب وخاطرة جميلة ونحيب تصنعه لحظة اصغاء للغة الجفن .. يمكن لإصابعك ان تحول كل خشن الى ناعم .. وهذا ماكنا نحتاجه في معاركنا التي لاتنتهِ ..! صباحك واعترف اني حلمت بك للمرة الثالثة وتعلقت بك نيروزالجفن .. يمكن لإصابعك ان تحول كل خشن الى ناعم .. وهذا ماكنا نحتاجه في معاركنا التي لاتنتهِ ..! صباحك واعترف اني حلمت بك للمرة الثالثة وتعلقت بك نيروزواعترف اني حلمت بك للمرة الثالثة وتعلقت بك نيروز
الفن في الحياة هو حالة من جني مشاعر طيبة طقوس ايامنا التي نستعريها سويعات قليلة من يوم طويل لاربع وعشرين ساعة ؟
تلك الساعات يستطيع فيها الشاعر أن ينجز قصيدته والروائي ان يكتب صفحات من روايته وكذلك الباحث والمسرحي وكل صلة بالابداع الكتابي او الحرفي .
والرسم هو احتراف اظهار العالم بتجسيد اخر وفي مساحة محدودة ومؤطرة بأطار او مرسومة على جدار .
تلك الرسومات أينما تكون فهي قصيدة الفنان المهداة الى العيون والقلوب والتفاسير ،لهذا تباع اللوحة منفردة وبأغلى الأثمان وتباع الكلمة بقصيدة تجمع مع قصائد اخرى وبأقل ثمن هو ثمن ديوان الشعر .
تسجيل هذه الرؤية هي مقدمة لقيمة ما يسكننا في رؤيا العين ونكتب عنه ، وأعتقد أن الفن التشكيلي هو رؤية لجمع هواجس روحية شتى كأن تشعرك اللوحة انها قصيدة أو تعيدك الى ذكريات بعيدة أو تنظف ما في قلبك من غيض مكتوم أو بعض هموم .
الفنان الدكتور محمود شوبير يرسم في ملتقى تلك التقاطعات التي تحاول جاهدة أن تجد لها نقطة التقاء ، لكنه في مرحلة ما يصل الى وعي فني وعالٍ ومبتكر ، فهو يضع ثيمة التاريخ وأسطرته عبر قصة عنتر وعبلة هاجسا لجعل القديم مقروءا بذاكرة حداثة هذا العصر . وهو يستحضر الرمزين المؤسطرين بتواريخ تضاريس الجزيرة العربية وخيام قبائلها والعراق فهو يدرك أن ما يفعله هو تجديد ليقظة كامنة في اعماق الانسان العربي وأن استحضارها يقودنا إلى قراءة حاضرنا بوعي آخر غير ما تحويه الصحيفة والخطاب السياسي والقناة التلفازية . لهذا فهو يضع عنترة بأشكال تقترب من تعابير شتى بين الفروسية والغراميات العاشقة وكوميديا واقع ما نعيشه وتناقضاته ، فمرة يتشح بحزن ومرة بتحدٍ ومرة اخرى في لحظات عاطفية يغادر فيها فارس عبس وحامي الحمى مهمته المجتمعية في الذود عن خيام قبيلته ويتحول الى رسام وتبقى معه عدة الحرب كذى قديمة لمجد لايصلح سوى ان نتغنى ونتفاخر به في المناهج المدرسية في كتب الادب والمطالعة والنصوص ،وفي المحصلة فأن الفنان محمود شوبير يضعنا امام نافذة جديدة ابتكرها هو وصنع ستائرها والأفق الذي تذهب اليه ومعها تذهب عيون زوار معارضه ومن يتامل لوحاته زائرا او ناقداً . وهذه اللوحة التي تدرس الآن برؤيتين التأريخية والمعاصرة هي تمثل عبلة حين تضع كل اقدراها بين احلام ريشة عنتر وامنياته معها ، وقد ركن السيف فوق الجدار وجعله عنوانا لمحترفه الفني وقد غادر هاجس الحرب وصخب الدبابات والراجمات والمدافع ليعود الى وضع لم يفكر فيه أحدهم أن يتحول عريف السرية المغوار في جيش قبيلة عبس الى لحظة غرامية ممتعة تجلس فيها عبلة أمامه ليرسمها بعيدا عن كل اشكاليات هذا العالم الذي تزحف اليه الصين بتقنيتها وتذهب فيها الطائرات الاسرائلية الى ضاحية بيروت الجنوبية ،ويطلق فيها بوتين 100 طائرة مسيرة على العاصمة الأوكرانية كييف. ومثلها يفعل برد مضاد على موسكو الرئيس الاوكراني.
جعل عبلة موديلا لموهبة عنتر الجديدة مغايرا جماليياً محسوساً بأشتغال عذب ومؤثر في الرؤية المعاصرة للأرث التأريخي الذي علينا الاتيان به وتطوير حوادثه ومضامينة وتفكيره ، وربما هذه اللوحة التي تتحول فيه عبلة الى زبونة تأتي الى أتيليه عنترة وتطلب منه ان يرسمها وقد ارتدت ذات فستان العرس بقماشه الدمشقي ودانيلاته المطرزة في معامل نسيج بابل وكأمراة من عصر اليو توب تمسك قطتها وتجلس جلسة فرنسية امام الذي قد تعرف او لاتعرف انه كان في يوم ما فارسها وعاشقها ومهلمته الاسطورية ،وبسببها علقت قصائده كواحدة من المعلقات الخالدة على استار الكعبة الشريفة .
اللوحة التي عنوانها افتراضا ( عبلة موديلاً لعنترة في كل الأزمنة ) هي رؤيا معاصرة لقراءة واقع متجدد بأدواة حداثوية لكنها تربط الآن هاجسها الذاتي والجمالي والتاريخي بأزمنة كنا فيها سادة على تضاريس احلامها وامكنتنا ، فتشعر أن اللوحة تعيد اليك ما نفتقده في رؤيا طفولتنا وصبانا حين يتمنى كل واحد من عبلة لآحلامه بأقل التكاليف لأننا لانملك فروسية عنتر لنحصل عليه بالحرب والتحدي والسفر وسط عواصف الرمل ليجلب مهرها من الملك النعمان .
والآن بعد عصر المجادلة والغزوات بجياد او دبابات او بحاملات طائرات يبقيَ الفنان محمود شوبير فارسه عند موهبة اخرى ركن فيها السيف بعيدا ومسك الفرشاة بدلا عنه ويرسم هواجس غرامياته مع عبلة العالم الجديد ،عبلة الشانيل وسانت لوران والكريستيان ديور ونوادي لاس فيغاس وشارع محمد علي وساحة الميدان وحارات ميلانو وطنجة ..
انه هنا ( محمود شوبير ) يضعنا عند نقطة من دهشة متغيرات التواريخ والاتيان بها ومعالجتها بشكل يعرفه زماننا ليس عبر قصص حكواتي المقاهي وكتب التاريخ بل عبر الشكل الفنتازي الاخر الذي يتشابه تماما مع احساس زائر متحف اللوفر وهو يقف امام الموناليزا ويتخيل مشاعر دافنشي والجيكوندا تجلس امامه ويرسمها كعاشق قبل أن يكون الرسم المحترف وصاحب الأختراعات العظيمة …
محمود شوبير يفعل كما فعل ليوناردو دافنشي ويستعيد نفس المكان والجلسه لكن موناليزا شوبير العبسية تمسك قطة وموناليزا دافنشي لاتمسك أي شيء ..
هذه اللوحة اشتغلت معها انا ( نعيم عبد مهلهل ) هاجسا نصيا مع عبلة اخرى وموناليزا اخرى .استعيدها من ذكريات أيامي ،فيتقابل نصي مع لوحة شوبير بهواجس غريبة وكأننا نشعر اننا سنلتقي في يوم ما كأصدقاء عبر تلك الجلسة التي ابتسمت فيها عبلة وهو تتحول من مجتمع البداوة الى مجتمع الصالونات الباريسية وحداثة فساتين الشانيل .
ونصي المقارن روحا وفنا مع لوحة الفنان محمود شوبير والمسماة افتراضا من قبلي ( عبلة موديلاً لعنتر في كل الأزمنة ) المكتوب على شكل مقاطع تتعامل زمنيا وتاريخا مع الهاجس الخفي في لوحة صديقي شوبير :
(( آلن ديلون ــ أورنيلا موتي
في عام 1986 عرضت سينما غرناطة في الباب الشرقي الفيلم الفرنسي الشهير ( حب في سوان ) وهي ترجمة خاطئة من المترجم رقيب الافلام في وزارة الثقافة والاعلام العراقية حيث بقيَّ الفيلم محجوزا لاكثر من ستة اشهر بحجة اننا نحتاج الان الى افلامٍ تعبوية وليس الى افلامٍ رومانسية ، والاسم الحقيقي للفيلم هو ( سوان العاشق ) من بطولة النجم الفرنسي الن ديلون والممثلة الايطالية المثيرة اورنيلا موتي.
والفيلم مأخوذ على ما أظن عن واحدٍ من اجزاء رواية الروائي الفرنسي مارسيل بروست ( البحث عن الزمن الضائع ) والتي وزعت في العراق بشكل كبير بجزئها الاول دون بقية الاجزاء وبترجمة وطبعة سورية.
بين الذين حضروا الحفل ، القاص( محمد روضان صبر ) ، وقد شغلته القراءة السحرية لمارسيل بورست واعجابه بالسحر الميتافيزيقي لاورنيلا موتي وقد كانت من بعض ملاذات الغرام لعاطفة الشباب وبدايات كتابات القصة ، وهروبا من شظايا مدافع بنجوين حين اقترب الموت منه كثيرا هناك ،فكان وجه اورنيلا موتي بعض من تعويذة النجاة وقد عرف بذلك جميع اصدقاءه من مثقفي الثورة حيث صحبه لمشاهدة الفيلم ثلاثة اصدقاء من قطاعات مختلفة ولكن الرحلة المدرسية جمعتهم وكذلك قبعة الجندية. .
علي فرحان شاعر سريالي هرب من الجندية لكنه عاد اليها حين اعلنوا العفو عن الهاربية ،وذات مساء في خنادق جبال كيلان غرب نحرته شظية من رقبته ولم يعد يحضر معهم مشاهدة افلام السينما ، نوري غامد عنتر رسام لوحات فلكلورية يستنبطها من روايات حكواتي المقاهي المنقرض ، وهو ( بطال عطال ) هارب من الخدمة العسكرية ويشغل عامل مقهى في ساحة 55.. ومن كبار السن كان يسترق ذكريات حكايات الزير سالم وعنترة بن شداد ،ولا يعرف كم مرة رسم عنتر وهو يعانق عبلة . او جعلها موديلا امامه ،وهو يرسم في زجهها ملامح قلقه من الحرب ومصائرها وماذا سيفعلون به يوم يمسكون وهو هارب من الجندية منذ اكثر من عام ..
وكلما يرسم وجة عبلة كانت تهمس له :عنترة لايخاف من الهرب وافضل ان تعيش اللحظة الرومانسية كتلك اللحظة المجنونة التي عاشتها اورنيلا موتي في احضان الن ديلون في فيلم سوان العاشق .
ولهذا هو كان يفضل مشاهدة الفيلم الفرنسي وذهب ليشاهد عرض فيلم عنتر وعبلة في سينما النصر .وحين ابتدا الفيلم وتساقط الهمس الفرنسي على شكل قبلات فم حارة بين ديلون وموتي ساد قاعة السينما صمت رهيب .
وبعض الارائك دفعها الشوق والفحولة الى ان تتهز مع أفخاذ جالسيها ، وحده نوري غامد عنتر اخترق الصمت الشهي وصاح :
يالله هاي موشفايف .هاي قيمر وخد العنبر الذي تملكه المعدية عبلة . احلى أناث صباحات قطاع 55.
مونليزا صحون القيمر.
تغبش المعيدية (عبله شداد ارشيم ) في الساعة الرابعة صباحا حيث ينتظرها ورفيقات لها سائق سيارة الفولكا موديل 1972 السائق الكهل عطر خطار هاشم وقد اجرنه لينقلهم هن وبضاعتهن من القيمر والخاثر من بيوتهن في منطقة الكمالية وحتى ساحة 55 في مدينة الثورة ، حيث يخترن مكانا قريبا من منطقة وقوف باص مصلحة نقل الركاب ذي الرقم 55 وهو ما سميت الساحة بأسمه ، واكثر زبائنهن من عمال مساطر الطين والجنود المكلفين الذاهبين فجرا الى عرضات التدريب في ثكنة التاجي، ومن بعض الزبائن عمال البلدية والكري في قناة الجيش ، وبعض الشباب المبكرين للالتحاق بجامعاتهم . اما الموظفون فلا يشترون من قيمر عبلة وزميلاتها ، بسبب تحذير زوجاتهم لهم ،وارغامهم على تناول الفطور في البيت لأنهن يشعرن أن جمال وسحر عبلة التي اطلق عليها زبائنها اليومين لقب مونليزا ساحة 55، ربما يجعل الرجال فاترين ازاء شهقة الليل ودفء الاحضان على وسائد الحب وحدها عبلة كانت تسخر من اصحاب البدلات الرسمية وربطات العنق حين يمرون وهم يرسلون نظراتهم الشهية بأطراف اجفانهم وتقول لهم :ابقوا خائفين من نسائكم .ستظلون والى الابد في حسرة لضحكة عبلة وقيمرها..!
وحده عامل المقهى نوري غامد عنتر الهارب من الجندية لا يشتري ولكن في طريقه الى المقهى يقف متأملا صفاء وجه عبله ليحفظه جيدا ليعود في الليل يجلس خيالها على الكرسي ويرسم وجهها وشهية شوق عجيب اليها تسكنه من رأسه لأصابع قدميه ،وويتخيل انها تسأله وهو يرد على اسئلتها عن رحلته الشاقة الى مدينة الحيرة من اجل جلب مهرها .
عبلة والجنود
حفظت عبلة اسماء كل زبائنها من الجنود ، وصارت تعرف مواعيد اجازاتهم ، والجبهات التي يأتون منها ويذهبون اليها ، وحين يتأخر احدهم عن صحون صباحات قيمرها وقت الالتحاق تعرف انه لم يأت مجازا بسبب معركة ما ، وحين يطيل غيابه ، ما تفعله عجيبا وغريبا أنها تتقصى عن مكان بيته بسرية تامة ، وبغرائبية لا مثيل لها ، يأخذها أحساسها ان شيئا ما حدث الى ذلك الجندي الذي تعود أن يجلب المزيد من الحياة في ابتسامات بنات المعدان وعندما تستدل على بيته ، يفاجئها الجدار بلافتة سوداء تقول أنه الان اصبح شهيدا.
ما تفعله عبلة ماهود ارشيم .التي اتت من اب ولد في قرى اهوار حلفاية ميسان وهاجر وجواميسه الى منطقة الكمالية قبل عشرين عام حين سمع أن اهل بغداد يحبون قيمر المعدان اكثر من قيمر سدة الهندية . ماتفعله هو انها تشتعل بلحظات من نحيب خافت ومكتوم ، وبهدوء وبعيدا عن عيون المارة .تضع صحنا من القيمر تحت اللافتة المعلقة على الجدار ثم تمضي بعيدا ..
لم يشاهد نوري غامد عنتر هذا المشهد ،وربما لايتحمل كمية الحزن في نشهد مؤثر كهذا ،وقتها كلما يضع عبلة في خياله ويبدا برسمها سترتعش من بين يديه الريشة وليس بمقدوره رسم عبلة بائعة القيمر ..
عندها ينصحه صديقه القاص محمد روضان جبر برسم الفاتنة الأيطالية اورنيلا موتي بدلا منها ..
فيرد بحماس وصوت عاشق :ابداً لن ارسم سوى عبلة بائعة القيمر .))
هذه رؤيا النص وقبلها كانت رؤيا لوحة الفنان محمود شوبير ،تحمل هاجساً احسه جديدا ولم يتوارد مرة في الدراسات الفنية والابية المشتركة بين اللوحة والسرد ، ولكنها هنا اتى بفضل هاجس وغرابة هذا الاشتغال الجمالي الذي يتخذه الفنان محمود شوبير منهجية لرسالة الفن لديه ، فيعطينا رؤى متداخلة في ازمنتها ورمزيتها لمن يقف امام لوحة شوبير لعنترة وهو يرسم عبلته ويقرا نصي القصصي سوف لم يفرق بين عنتر ومعشوقته العبيسية وبين عبلة بائعة القيمر المعيدية ، فكلا الجمالين قد خضعا الى الهام عاشق وفنان ..
بعشق صافٍ…وبقلب طيب وخاطرة جميلة ونحيب تصنعه لحظة اصغاء للغة الجفن .. يمكن لإصابعك ان تحول كل خشن الى لالا
منبر العراق الحر منبر العراق الحر