منبر العراق الحر :
يحمل قانون الحشد الشعبي (سواء عند تشريعه الأصلي رقم 40 لسنة 2016 أو عبر مشاريع القوانين والتعديلات الهيكلية المتعلقة بالخدمة والتقاعد التي يدفع بها مجلس الوزراء إلى البرلمان) ارتدادات وعواقب عميقة على المستويات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والدولية في العراق.
المشكلة هنا ليست في وجود قانون ينظم الحشد، بل في السؤال الذي سيجيب عنه القانون: هل سيجعل السلاح أقرب إلى الدولة، أم يجعل الدولة أكثر تكيفًا مع تعدد مراكز السلاح؟
تتلخص أبرز هذه العواقب والارتدادات في النقاط التالية:
1. الارتدادات السياسية والداخلية
تصدع الشراكة الوطنية: يثير القانون دائمًا انقسامًا حادًا؛ حيث تقاطعه القوى السياسية السنية والكردية معتبرة إياه “نسفًا للشراكة الوطنية”. وترى هذه الأطراف أن القانون يكرس سلطة مكون واحد ويؤدي إلى سياسة “ليّ الأذرع” والتهميش.
صراع النفوذ والمناصب: تتسبب التعديلات في خلافات حتى داخل البيت السياسي الشيعي (الإطار التنسيقي)، لا سيما حول مواد “السن القانوني للتقاعد” للقادة الكبار وآليات التمديد (مثل التمديد لرئاسة الهيئة) وحق التوظيف السياسي والعسكري.
مأسسة “القوة الموازية”: يرى منتقدوه أن القانون يمنح غطاءً تشريعيًا دائمًا لجماعات مسلحة موازية للجيش النظامي، مما يعوق إمكانية حلّها مستقبلاً من قِبل الحكومات القادمة.
2. العواقب الأمنية وسيادة الدولة
إشكالية حصر السلاح بيد الدولة: بالرغم من أن ديباجة القانون تؤكد السعي لحصر السلاح بيد الدولة وجعل الحشد تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، إلا أن الواقع الميداني يظهر التباسًا كبيرًا في مدى انصياع بعض الفصائل للقرارات الرسمية مقابل ارتباطاتها الإقليمية.
التمدد المؤسساتي والأكاديمي: يمنح القانون المعدل تشكيل “أكاديميات عسكرية وكلية أمنية خاصة بالحشد” منفصلة عن وزارتي الدفاع والداخلية، مما يعزز استقلالية هذا الجهاز الأمني ويدعم عسكرة المجتمع.
3. العواقب الاقتصادية والمالية
عبء مالي ضخم ومستدام: يفرض القانون التزامات مالية هائلة على الموازنة العامة لتأمين رواتب ومخصصات وامتيازات تقاعدية لقرابة 238 ألف عنصر، فضلاً عن إضافة سنوات خدمة مجانية، وهو ما يستنزف خزينة الدولة على حساب قطاعات التنمية والمحافظات الأخرى.
تأسيس أذرع اقتصادية: تمنح بعض بنود مشاريع القوانين هيئة الحشد الحق في تأسيس منشآت وشركات مقاولات تابعة لها (مثل شركة المهندس) لتنفيذ مشاريع بنى تحتية بتمويل حكومي،
4. الارتدادات الدولية والإقليمية
الصدام والرفض الأمريكي والبريطاني: تعارض واشنطن ولندن وحلفاؤهما الغربيون إقرار أو توسيع هذا القانون. الصدام والرفض الأمريكي والبريطاني: تعارض واشنطن ولندن وحلفاؤهما الغربيون إقرار أو توسيع هذا القانون. وهناك تحذيرات صريحة من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى بأن تمريره يمثل تحديًا للضغوط الدولية وتكريسًا للنفوذ الإيراني.
خطر العقوبات الاقتصادية: لوحت الولايات المتحدة (خاصة عبر وزارة الخارجية والخزانة) بفرض عقوبات مالية صارمة على العراق قد تطال قطاع الطاقة والنفط والنظام المصرفي إذا تم توفير غطاء أوسع لفصائل متهمة باستهداف مصالح أجنبية أو تقويض الاستقرار الإقليمي.
عرقلة الانفتاح الإقليمي: يهدد تثبيت هذا القانون مساعي العراق الرامية لجذب الاستثمارات العربية وتحسين العلاقات مع دول الجوار، جراء مخاوف تلك الدول من تحركات الفصائل خارج سياق القانون الدولي.
في المقابل، يرى المؤيدون أن تنظيم الحشد قانونيًا يمثل إنصافًا لمن قاتلوا تنظيم داعش، ويوفر إطارًا للخدمة والتقاعد ويقرب المقاتلين من مؤسسات الدولة. لكن الاختبار الحقيقي لا يقع في النص وحده، بل في النتيجة: هل يؤدي القانون إلى توحيد القرار والسلاح والرقابة داخل الدولة، أم إلى تثبيت مركز قوة موازٍ لها؟
عندها فقط يمكن الحكم على المأسسة: هل كانت طريقًا إلى حصر السلاح، أم إعادة صياغة لازدواجيته بغطاء قانوني؟.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر