منبر العراق الحر :
أُحدّقُ في سقفِ الغرفةِ
عينايَ كوكبان ذابلان
وجسدي مركبةٌ مجنَّحةٌ
تسافرُ خارجَ الأفقِ
تتدَلّى خيوطُ المخيّلةِ
تُغنّي العناكبُ بلا موسيقا
وترقصُ على دفوفِ المجازِ
تستيقظُ ذئبة الكتبِ،
تتأمَّلُني ثمّ تقفزُ على سريري
تلملمُ ما تساقط منِّي
من حروفٍ وجملٍ ناقصةٍ وصورٍ
تنظّفُ قلبي من الجثَثِ المنسيّةِ
تبدّلُ شراشفَ الوقتِ
وتسرقُ وسادةَ الحلمِ
كأنها تأكلُ المللَ
ثمَّ تتحولُ إلى
إشارةِ استفهامٍ
أُحدّقُ في سقفِ
الغرفةِ، وأحلِّقُ بعيداً
ربّما كنتُ أبحثُ عن حياةٍ أخرى
لأحيا وأحِبَّ من جديدٍ
أنظرُ إلى حفرةٍ كبيرةٍ
يهبطُ منها جيشٌ
جرّارٌ من الذكرياتِ
وجوهٌ غادرتْ
ومازالتْ أصواتُها تفوحُ
بعطرِها الربيعيّ
وصورةُ حبيبي
الذي اختفى، ومازالتْ
أصابعُه تلوّح لي،
وابتسامتُه الناصعةُ
تبتلعُ العتمةَ
لا أدري ما يقفزُ من بعيدٍ؟
هل هو ثعلبٌ؟
كلبٌ أم هايينا؟
تشابهتِ الكلابُ، والنباحُ واحدٌ.
هند زيتوني
منبر العراق الحر منبر العراق الحر