ضرورة توحيد نتائج الطعون في الحجج الشرعية…. المحامي طارق الابريسم

منبر العراق الحر : بعد نفاذ القانون رقم(١)لسنة ٢٠٢٥الذي تضمن تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩، شرعت محاكم الاحوال الشرعية بقبول الطلبات المقدمة من قبل المواطنين الذين يرومون اختيار تطبيق احكام المذهب الشيعي الجعفري على جميع مسائل الاحوال الشخصية الخاصة بهم واولادهم وزوجاتهم او مطلقاتهم عملا بالقانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٥ وتقضى معاملة اصدار الحجة بان تبلغ الزوجة او المطلقة للحضور خلال ثلاثة ايام ويقضي القانون باعتبار الزوجة او المطلقة الطرف الثاني في العقد المبرم بينها ان لها الحق في التظلم امام المحكمة التي اصدرت الحجة لصالح اختيار الزوج بتطبيق احكام المذهب الشيعي الجعفري على كافة مسائل الاحوال الشخصية المتعلقة باثار عقد الزواج او الطلاق فيما بينهما وان المحاكم جميعها تقريبا الا ماندر يقوم برد التظلم ولا تعتد بارادة الزوجة فتطبق ما اختاره الزوج بارادة منفردة ويتم تجاهل راي الزوجة او ارادتها وكأنها ليست طرف في العقد الذي عرفه الشرع بكونة هو (ارتباط الايجاب الصادر من احدالعاقدين بقبول الاخر على وجه يثبت اثره في المعقود عليه )
فاذا ردت المحمكة تظلم الزوجة او المطلقة فان لها الحق بتمييز القرار امام محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية .
ان الاحكام الصادرة من محاكم الاستئناف هذه مختلفة فاكثرها تصدق القرار الذي اصدرته محكمة الاحوال الشخصية برد التظلم وكأن القانون يعتد بارادة الزوج فقط مع تجاهل كامل لارادة الزوجة او المطلقة فيسري ما اختاره الزوج على الزوجة او المطلقة رغما عن ارادتها رغم تبليغها ولا ادري ما الحمة من تبليغها اذا كانت المحاكم لا تعتد بتظلمها ، والمحاكم التي سارت على النهج كثيرة ومنا محكمة استئناف البصرة بصفتها التمييزية.
اما محكمة استئناف العمارة بصفتها التمييزية فقد نقضت قرارات محاكم الاحوال الشخصية التي ردت التظلم واشارت الى ان العقد يمثل اتصال ارادتين حرتين وان اي تعديل للعقد لابد وان يحضى بموافقة العاقد الاخر اذ لا يمكن ان يجري تعديل العقد بالارادة المنفردة للزوج وهذا ما جاء بالقرارات الصادرة عنها.
وبعد التامل نرى ان اختلاف محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية على نحو يمثل تناقض في الاحكام ولابد من توحيد مرجع الطعون وجعلها تصدر عن محكمة التمييز الاتحادية/هيئة الاحوال الشخصية لكي يكون الحكم موحدا ويستند الى مبررات قانونية وشرعية بحيث تتولد عند المجتمع القناعة في صحة الاحكام وانطباقها على الجميع دون اختلاف يخضع لاجتهادات المحاكم فالاحوال الشخصية للناس تتصل باستقرار المجتمع ولابد ان تكون موحدة.
ان الاقرب للعقل هو ان يقدم طرفا العقد طلبا بتطبيق احكام المذهب الجعفري اذا كان استحقاق المهر المؤجل في عقد زواجهما ينص على انه يستحق عند المطالبة والميسرة .
لان تجاهل الزوجة او المطلقة والتمسك بما يطلبه او بما يختاره الزوج فقط سوف يفقد الاحكام ميزة التوازن في الحقوق بين طرفي العقد ذلك لان العاقد الاخر ( الزوجة او المطلقة) فقد تزوجت بموجب عقد يمثل اتصال ارادتين حرتين في انشاء الرابطة الزوجية والتي لازالت نافذة بحق الزوجة اما المراة المطلقة فان الرابطة الزوجية قد انحلت وبقيت اثارها من البنوة او الحقوق الشرعية فلا يوجد مبرر لتجاهل ارادة الزوجة او المطلقة فهي ليست امة ولا جارية وانما زوجة لها كامل الحقوق التي تستمدها من عقد الزواج الذي يمثل ارتباط الايجاب الصار من احد العاقدين بقبول الاخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه .
لهذه الاسباب نرى ان هيئة الاحوال الشخصة في محكمة التمييز هي الجهة التي تنظر الطعون في الحجج الصادرة عن محاكم الاحوال الشخصية لتوحيد الاحكام في هذه المسائل اللصيقة بالانسان وحقوقه الشخصية وعدم تركها لدى محاكم الاستئناف التي تصدر احكاما مختلفة بحسب اجتهادها وضمن السلطة التقديرية لكل محكمة من محاكم استئناف المناطق .

 

اترك رد