منبر العراق الحر :
من يقهر الموت؟. بالتأكيد لا أحد ُ
فهو المصيرُ الوحيدُ القاهرُ الرصَد ُ
وهو الختام الذي ندري حقيقته ُ
مهما تمادت بنا السنوات والعدد ُ
منذ الخليقة كان الموت مقترنا ً
بالخلق حتى وإن يمضي بهم أمد ُ
إن البدايات يجري خلفها قدَر ٌ
وهو اليقين الأكيد الثابت الوتد ُ
لم يجعل الله مخلوقا ً بلا أجل ٍ
حتى ولو قيل مرهون ٌ به الأبد ُ
لكن ّ بعضا ً من الافذاذ قد جعلوا
أفعالهم مولدا ً في ذكرها خلدوا
هذا الحسين الذي مازال يخبرنا
كيف المنية بالميلاد تتّحد ُ
في كل عام ٍ تقول الأرض.. واعجبي
مازلت َ تزأر ُ رغم الموت يا أسَد ُ
في كل عام ٍ يقيم البحر ثورته ُ
والموج يطغى على ما يحمل الزبَد ُ
في كلّ عام ٍ وصوت الله منبعث ٌ
يا كربلاء ُ افرحي حزنا ً بمن وُلدوا
هذي ولادة مَن لا موت يدركه ُ
حتى و إن غاب تحت ترابك ِ الجسد ُ
قدسية الروح تسمو عند ملحمة ٍ
مازال تاريخها بالمجد ينفرد ُ
والشمس ُ ما همّها يوما ً إذا عميَت
بعض العيون التي يغفو بها الرمَد ُ
هل يدّعي قائل ٌ قتلَ الحسين الذي
يبدو وليدا ً على ذكراه نحتشد ُ
لا والذي أبدع الاشياء من عدم ٍ
وهو القدير البصير الواحد الصمد ُ
مازال فينا حسين الحق ّ منتصرا ً
ما همّه ُ اصبع ٌ مقطوعة ٌ و يَدُ
تكفيه من روعة الميلاد مفخرة ٌ
لم يخل ُ من ذكرها قطر ٌ ولا بلد ُ
يكفي بميلاده الميمون أفئدة ٌ
للآن فيها سعير العشق يتّقد ُ
نبكي نعم.. إنما من وحي عاطفة ٍ
غير الدموع التي في الروح لا تجد ُ
نبكي على برعم الزهراء.. معذرة ً
منها.. وقد نال منه الحقد والحسد ُ
نبكي ونبكي مواساة ً لسيّدة ٍ
ذبح ُ ابنها يزدريه الصبر و الجلَدُ
حتى إذا هزّنا حبّ ٌ له.. انطلقت
فينا دموع ٌ و فاض القهر والكمَد ُ
في مثل يوم ٍ كهذا .. رغم مقتله ِ
قد عاش تحت الثرى للمصطفى ولَد ُ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر