منبر العراق الحر :
سألتُ ابنتي(القصيدة) يومّا:
إلى أين تذهبُ الأفكارُ بعد أن ننساها؟!
هل تبقى في زمانها؟ وعلى حالها؟
أم هي محكومةٌ بتعاقب الزمن؟
يتغيّر حالُها تحت ضرباتِ معولِه،
شأنُها شأنُ كلّ من لسعتْه سياطُ شمسٍ على سطح البسيطة؟
هل تموت؟
أم يمكن أن يتعثّرَ اللاحقون برمَمِها؟!
ومَن يأكلُ مَن
الماضي أم الحاضر؟
الحاضر أم المستقبل؟
الماضي أم المستقبل؟!
أجابتني :
الأفكار لا تموت
تتوارى في طبقات الذاكرة،
كما يتوارى البذْر في تربةٍ عميقة.
حين ننساها، لا تبقى ساكنة،
تتناوبُ عليها فصولٌ داخلية:
ينحتُها الزمن كما تنحتُ الريحُ وجهَ الصخر،
فتتبدّلُ ملامحُها، لكنها تحتفظُ بندبتها الأولى.
قد تنهضُ في لحظةِ غفلة،
فتتعثّرُ بها أقدامُ اللاحقين،
أو تأتي كزائرٍ شاحبٍ في الحلم،
لتذكّرنا أنّنا نحنُ من غادرها… لا هي من غادرنا.
من يأكلُ مَن؟
الماضي يلتهمُ الحاضر ليُطيلَ عمره،
والحاضرُ يقتاتُ على المستقبل كي لا يجوع،
أمّا المستقبل فيرتدّ إلى الماضي ليقتبسَ ملامحَه.
صراعٌ دائري،
لا غالبَ فيه
إلا الذاكرة حين تصحو،
والنسيان حين ينتصر.
وهل يموت ما سكنَ الروح؟
لا.
إنه يتربّص،
ينتظرُ غفلةَ القلب،
ليطلّ علينا بعيونٍ لم نرَها من قبل.
#دعبيرخالديحيي
#هكذا_أجابتني_القصيدة
منبر العراق الحر منبر العراق الحر