منبر العراق الحر :
دفعتْني مِن عَلٍ، مِن جَبَلٍ. لكنَّني طِرتُ،
وجسمي في السماءِ ازرَقَّ، ثُمَّ ابيـَضَّ، ثُمَّ اصفَرَّ شمسًا.
سحبتْني نحوَ غَربٍ، لسريرٍ عائمٍ فوقَ مياهٍ. نمتُ، لكنْ..
رفَّ جفني مثلَ طيرٍ.
دَحرَجَتْني مِن سريري؛ النومُ ولـــَّى، والسماءُ الآنَ ليلٌ..
عُمتُ حتّى شدَّ رِجلي شاطئٌ.
ألفيتُ نفسي فوقَ رملِ البحرِ أجري.
حـمَّمتْني برذاذٍ. حـمَّمتْ شَعري بعطرٍ،
حـمَّمتْ جوفي بنورٍ باهتٍ للصُّبحِ…
لكنْ، أيُّ صُبحٍ ذلكَ البادي وشمسُ الكونِ وجهي؟
حدَّدتْ قوسَ شفاهي مرَّةً أُخرى، وخطَّ الكحلِ.
مَن تصطادُ بي؟ هيهاتَ! قلبي لم يعدْ يقوى على كَرٍّ وفَرٍّ.
أغلَقتْ فوقي محارًا هائلاً -إنّي هنا في بطنِهِ أبتَلُّ حُبًّا؛
نصَّــبتْني رَبــَّةً للحُبِّ قَبلاً-
أنهرًا تـِلوَ ليالٍ لم أطأْ أرضًا، ولم أنعمْ بدفءٍ فوقَ جِلدي:
قُبَلٍ أو ضوءِ شمسٍ.
أشرقتْ بي فجأةً: عذراءَ، بينَ الوردِ، أمشي.
كلَّما حَفَّتْ ببطني،
أو بآبــاطٍ مرايا، نبتَةٌ مِن أيِّ نوعٍ دغدغتْني.
كلَّما حَفَّتْ بأقدامي صخورٌ دغدغتْني.
كلَّما حَفَّتْ بمهوى القُرطِ ريحٌ دغدغتْني.
كلَّما سارت على جِلدي حُبيباتُ رِهامٍ دغدغتْني.
كلَّما ندَّت شفاهي قُبلَةٌ من مَبسِمٍ رَطْبٍ وثَغرٍ دغدغتْني
هكذا…
ضحكًا بضحكٍ…
فـتَّحتْ نُــوَّارَ جسمي كـلَّهُ.
#نورا_عثمان
منبر العراق الحر منبر العراق الحر