مرثيةٌ حروفية لعباس الحربي…! شعر: مسلم الطعان

منمبر العراق الحر :
الإهداء إلى روح صديقي الفنان الكاتب والمخرج المسرحي السومري عباس الحربي الذي إنتقل إلى جوار ربه الرحمن الرحيم في هذا اليوم في سيدني…!
-ع-
عانيتَ كثيراً إذْ كنتَ:
علامةً فارقةً في فنِ المَسرحْ
عندما عَبرتَ للضفافِ البعيدة
عَبأتَ بوصايا الجنوب
عناوينِ وَعيكَ
عَلّمتَكَ الناصريَّة ُ إنَّ المَسرَحَ:
عُريٌ مُقدّسٌ يَكشفُ
عَوراتِ الزَمَنِ المُرْ…!
-ب-
بركانُ عشقِكِ للجَنوبْ:
باردٌ في حَضرَةِ مُحبّيكْ
بَيدَ إنَّهُ يَفتَحُ
بَواباتِ حممٍ هائجة لو
باغَتَكَ كلامٌ بائسٌ مستفزْ،
بلغةِ المَسرحِ المُقدّسِ:
بدأتَ المَشهَدَ و أسدلتَ الستارَ
بيديكَ السومريّتينْ السمراوتين…!
-أ-
أكادُ أحبسُ أنفاسي و
أبكي عليكَ كَمَداً
أنتَ الذي لم تبخَلْ بدَمعَةٍ على
أُمٍ جنوبيَّةٍ أَنجبتكَ
أَطلقتَ إحتجاجَكَ المَسرحيَّ في لحظةٍ
أَنرتَ بها عتمةَ
الليلِ رغمَ سَوادِ سحنتِكَ السومريِّة…!
-س-
سرابُ المَنافي:
سؤالٌ كنتَ تَبحَثُ عن ماءِ إجابته
سُموُّ وَعيِكَ سَيفٌ
سَملتَ بهِ عيونَ الإستكانَةِ
سعادتُكَ أن يُترجمَ الأصدقاءْ:
سرَّ السكونِ عندَ هبوبِ عواصفِ الغَضَبْ….!
-أ-
أم مروه* بإنتظارِكَ يا عباسْ
أَخيراً إلتحقتَ بركبِها تحتَ ثرى الغُربَةِ
أخبرتني بأمسيةِ عزاءِها بأنَّكَ
إشتريتَ قَبرَكَ ملاصقاً لقَبرِها
إنَّكَ شَعرتَ بقسوةِ الليلِ عقبَ فراقِها
الآنَ يمكنكَ أن تخبرَها عن:
أسرارِ آخرِ فَصلٍ
أَديتَهُ فوقَ خَشَبَةِ مَسرَحِ غِيابِها….!
-ل-
لَكَ يا صديقي المسافرَ دونَ عودَةٍ:
لغةٌ حَفرَتَ حروفَها في الصخرْ
لتبقى نجوماً تضيئُ
لَيلَ الحالمينَ بعَدلٍ مَسرَحيّ
لَويتَ أَذرعَ الزمنِ المرِّ من أجله….!
-ح-
حالِماً كُنتَ على الدوامْ
حِينَ التقيتُكَ في غَياهِبِ الغُربَةِ
حنانُكَ يُترجمُهُ صَمتُكَ الجنوبيُّ
حياتُكَ الدراميَّةُ مَسرَحُ
حُبٍ مُشرَعِ الأبواب للجميعْ
حواراتُكَ الدافئةُ مع الأصدقاءْ:
حُبلى بحاءاتِ حَنينِكَ للحريّة….!
-ر-
رانَ الصَمتُ الآنَ يا عباسْ
رفاقُكَ الواقفونَ خلفكَ فوقَ خشبةِ المَسرحِ
رفقاً بقلوبِهم التي عشقتها و عشقتكَ
رَبعُكَ الجالسونَ في المقهى
رَتلتَ عنهم دونَ وداعْ
رائحةُ حوارِكَ ستجلسُ في كرسيِّكَ الفارغْ
رُبَّ رائحةٍ تُعيدُ للأصدقاء ِ حضورَ شَخصِكَ
رغمَ مَرارةِ الفقدانِ الموجعْ….!
-ب-
بُكائي عليكَ لا تَنطفئُ مَصابيحُ
بَوحِهِ كلمّا تذكرتُ وَجهَكَ الجَنوبيَّ
بَراءَةُ ضحكتِكَ يا عباسْ
بوصلَةٌ لأحلامِ الفقراءْ
بَلاغَةُ وَعيكَ
بَذرتَ بذورَها فأينعَتْ
بساتينَ وَردٍ مَسرحيّ
بدايتُها الناصريّةُ و نهايتُها سيدني…!
-ي-
يا عباسَ الحَربيْ
يا صديقي المرتحلَ تحتَ أرضٍ غَريبَةٍ
يَحّقُ ليَ الآنَ أن أَجعَلَ مدادَ حروفي
يُرثيكَ
يَبكي عَليكَ بكاءً سومريّاً من قَلبٍ
يَذرفُ دموعَ إيقاعِ حزنِهِ
فوقَ خَشبةِ مَسرَحِ ذكراكْ…!
الجمعة الموافق 12/9/2025
الساعة العاشرة صباحاً
ناصريتك التي تحب

قد تكون صورة ‏‏٧‏ أشخاص‏

اترك رد