سنةٌ من التراب، وكأنها سنواتٌ من الوجع…عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
(( إلى روحِ أخي الحبيب وصديقي الوفي الأديب كريم خلف جبر الغالبي في الذكرى الأولى لرحيله ))
مرّت سنةٌ يا كريم،
سنةٌ من غيابك الذي لا يُشبه الغياب،
ومن حزنٍ لم يجدْ بعدُ طريقًا إلى السكون.
كأنَّ الأيامَ توقّفت عند اللحظة التي ودّعت فيها الدنيا،
وكأنّ ظلك ما زال يسبق خطانا
في ممرّات البيت، وفي الدروب التي كنّا
نتقاسم فيها الحديث والضحكة والحلم.
يا أخي الحبيب،
يا صديقي الوفي،
يا أديبَ الروح الذي كان يُنصت للحرف
كما يُنصتُ العاشقُ لنبض القصيدة
كيف استطاعت الأرض أن تحتويك،
وأنتَ الذي كنتَ أوسعَ من ضيقها،
وأضوأَ من عتمتها،
وأرحبَ من كلِّ ما حولنا؟
مرّت سنة،
ولم يخفت صوتك في الذاكرة،
ولم تنطفئ ملامحك في القلب،
ولم يتعب اسمك من النداء.
ما زلتَ حاضرًا في مجالسنا،
في دفءِ الحديث،
وفي تلك الابتسامة التي تركتَها
كعلامةٍ لا تُمحى على أرواحنا.
يا كريم،
هل يزورنا طيفُك كما كان قلبُك يزورنا؟
هل يسمعُ غيابُك ما نقول،
حين نجلسُ فنذكرك،
وحين نقرأ نصوصك،
وحين ننظر إلى مكانك الفارغ
فنشعر أنك ما زلت بيننا؟
يا وجعًا
لم يتعلّم القلبُ كيف يفاوضه،
ويا غيابًا
ما زال يشتعلُ فينا كنارٍ لا تنطفئ
كيف مرَّت سنة
ولم نُدرك حتى الآن
أنك رحلت؟
نعم،
قد احتواك التراب،
لكنّك لم تغادرنا،
ولم تغادر الكتبَ التي عشقتها،
ولا الأرواحَ التي أحبّتك،
ولا القلوبَ التي اتسعتْ لك
أخًا، وصديقًا، ورفيقَ طريقٍ لا يتكرّر.
سلامٌ لروحك يا كريم،
ولسنةٍ مرّت من دونك،
ولسنواتٍ ستأتي
تبقى فيها حاضرًا كما أنت الآن
نُحدّثك، ونفتقدك،
ونراك في الضوء،
وفي الصمت،
وفي كلّ ما كان جميلًا…
وكُلّ ما سيبقى جميلًا لأنك مَرَرْتَ به.

اترك رد