هل تستمر حرب الخليج؟ فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
استمرار الحرب لمئة يوم، وفق تقديرات نشرتها صحيفة بوليتيكو الأمريكية، يبدو في ظل المعطيات الراهنة احتمالاً بالغ الصعوبة، إن لم يكن أقرب إلى الاستحالة، فالتصعيد المتبادل بين إيران والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي، وما يرافقه من قصف كثيف وتدمير واسع، يترافق مع اضطراب حاد في منظومة الاقتصاد العالمي، توقف أو تعثر تصدير النفط والغاز، اختلال حركة النقل والتجارة نحو أوروبا، وتعطل سلاسل الإمداد الغذائية والدوائية في عدد من الدول، هذه التداعيات تجعل من إطالة أمد الحرب عبئاً دولياً ثقيلاً يتجاوز أطرافها المباشرين.
لقد أظهرت إيران في الأسبوع الأول قدرة على الصمود أمام هجوم ناري كثيف وغير مسبوق. وإذا استمر هذا الصمود لأسبوع آخر أو أكثر، فإن المعركة قد تنزلق تدريجياً نحو حرب استنزاف، أقرب في منطقها إلى نموذج الحرب العراقية-الإيرانية، حيث تتوازن الضربات ويطول أمد الصراع دون حسم سريع، لكن تحقق هذا السيناريو يبقى مشروطاً بعودة نسبية لتصدير النفط والغاز، واستئناف حركة النقل البحري والجوي، لأن تعطيل هذه الشرايين الحيوية يجعل استمرار الحرب مكلفاً إلى درجة يصعب احتمالها.
من الناحية النظرية، فإن رسم خرائط مبكرة لما ستؤول إليه الأحداث في الخليج والشرق الأوسط يظل مهمة شديدة التعقيد، فالحروب في هذه المنطقة لا تحكمها موازين القوة العسكرية وحدها، بل تتداخل فيها الحسابات الاقتصادية والضغوط الدولية والمخاوف من اتساع رقعة الصراع، ولهذا تبقى الدبلوماسية عاملاً مرجحاً قد يتدخل في لحظة ما لوقف النار ونقل المواجهة إلى طاولة التفاوض.
أما على مستوى المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، فإن منطق التدمير المتبادل قد يدفع تل أبيب، في مرحلة لاحقة، إلى البحث عن مخرج سياسي يوقف الحرب، خاصة إذا بدأت البنية التحتية الحيوية للطرفين تتعرض لانهيارات متبادلة، فالحروب ذات الكثافة النارية العالية تستنزف القدرات العسكرية والاقتصادية بسرعة، ما يجعلها قصيرة الأمد نسبياً، لأن استمرارها لا يقود إلى نصر حاسم بقدر ما يقود إلى إنهاك متبادل.
لهذا يبدو أن السيناريو الأقرب ليس حرباً طويلة المدى بقدر ما هو صراع قصير عالي الكلفة، ينتهي غالباً بتسوية سياسية تفرضها ضرورات التوازن الدولي، لا بانتصار واضح لطرف على آخر.

اترك رد