وسائد الوشاية…هدى عزالدين محمد

منبر العراق الحر :
تَعالَ يا صديقي،
نَجمعُ الخُرافاتِ وبعضَ الحشراتِ في قصيدٍ،
ونُشبِّهُ أعوادَ القصبِ بالنَّايِ،
حينَ تتسلَّلُ إليهِ حشرةٌ صغيرةٌ
فتُغيِّرُ قلبَهُ الماسيَّ إلى بُركانٍ.
تَعالَ نُغنِّي بعضَ الأغنياتِ،
ونُوزِّعُ النَّغماتِ على أطفالِ اليُتمِ،
فلعلَّ الموسيقى
تُرمِّمُ ضلعًا مكسورًا
في هذا العالمِ المُتعبِ.
هَيَّا نَجري في أزقَّةِ البُخلِ،
أو نُشعِلُ أعوادَ الكبريتِ
على قصيدةِ نثرٍ،
ونُباركُ الرَّمادَ،
ونُكحِّلُ العيونَ المتبجِّحةَ بالوشايةِ،
أو نَنحرُ الوشايةَ
على أبوابٍ أهلكتْها المعاني.
لا تُصالِحْ يا صديقي،
فالشِّعرُ آخرُ خبزِ الرُّوحِ
حينَ تتكاثرُ المقاصلُ في اللغةِ،
وحينَ ينامُ القتلةُ
فوقَ وسائدِ البلاغةِ.
بل هَيَّا نَقسِمْ عجينةَ التَّعجُّبِ،
ونشهدْ للوركا
أنَّ درويشًا ما زالَ في بيتِ جارتهِ العجوزِ،
يُطعِمُها زيتونًا،
ويُبشِّرُها بالسَّلامِ،
وأنَّ الحلاجَ
أمسكَ بالقاتلِ
حينَ حاولَ قتلَ القصيدِ.
وأنا مِثلُكَ لن أُصالِحَ،
ولن أُمسكَ بالرِّياحِ وأقتلعَ نخلةً،
لن أُصالِحَ العيونَ المرسومةَ
على جدرانِ شريعتِهم،
ولن أُعطيَهم الغفرانَ
المُعلَّقَ على بابِ قلبي.
هدى عزالدين محمد

اترك رد