منبر العراق الحر :
خَلْفَ سُورٍ منَ الأسى وَالعَناءِ
نُورُ شَمسٍ يَلُوحُ في الظَلماءِ
وَطُيورٌ إلى السَلامِ تُنادي
وَفَراشٌ مُلَوَّنٌ في الفَضاءِ
بينَما نَحْنُ داخلَ السُورِ غَرْقى
بالمَواريثِ والرُؤى الرَعناءِ
أخَذَتْنا شُرُورُنا نَحْوَ قَبْوٍ
فاقتَتَلْنا على بِساطِ الغَباءِ
وَتَرى حالَنا النُجومُ فتأسى
لقُبورٍ تَضُجُّ بالأحياءِ
نَتَعادى وكلُّ حُلْمٍ جًميلٍ
يتَذرّى كَزهرةِ الهندباءِ
وَنُقيمُ الحُرُوبَ من غَيرِ رُشْدٍ
وَنسُوقُ المَنُونَ للأبرياءِ
إنّ ماءَ الأنهارِ يَرْوي العَطاشى
في جَميعِ الأنحاء وَالأرجاءِ
وَغِلالُ الأرضِ التي تَحتوينا
تُشْبعُ الكُلَّ دُونَ ايِّ عَداءِ
فَلماذا البَغْضاءُ تَعْبثُ فينا
أخْبريني ياغابةَ الكسْتِناءِ
وَالرسالاتُ بالمَحَبــّةِ أوصَتْ
فَتَرَكنا وَصيّةَ الأنبياءِ
وأكَلْنا مِن لحْمِنا وَغَفِلنا
عن زُهورٍ تضَرَّجَتْ بالدِماءِ
كلّ يَومٍ تُدمي القُلوبَ ضَحايا
نجْتليها بنشْرةِ الأنباءِ
وَدُمُوعُ البُكاءِ تَهْمي لطفلٍ
دونَ أمٍّ يَنامُ فوق العَراءِ
وَيَقيناً بقَبرِها الأمُّ تَبكي
حين يَبكي يَتيمُها في الخَفاءِ
أيُّ حُزنٍ بدرْبهِ قد مَضَينا
وَوَصَلنا إلى بُكاءِ البُكاءِ
هَجرَ الطَيرُ عشّـهُ إذْ عَبثنا
بِثيابِ الطَبيعَةِ الحَسناءِ
لو تَؤولُ الزُهُورُ لليَبْسِ يَوماً
تأخُذُ الرُوحَ مِن دُمُوعِ الشتاءِ
خَلْفَ بَحْرِ القُنوطِ يَسْكُنُ حُلْمٌ
وَشُموسٌ وَشاطئٌ مِن رَجاءِ
وَانبعاثٌ وَوَشْوَشاتُ غَديرٍ
تَبْعَثُ العِطرَ في نَسيمِ الهَواءِ
وَفتاةٌ على انتظارِ فَتاها
تَرقُبُ الوَقتَ لَهْفَةً للّقاءِ
وغَزالٌ على التلالِ تَهادى
بأمانٍ على شِفاهِ المَساءِ
وكأنَّ الجبالَ وَالثَلْجُ فيها
كُلِّلَتْ بالنوارسِ البَيضاءِ
وَهَبَ اللهُ كلَّ شيءٍ إلينا
منْ جَمالٍ وَبَهْجَةٍ وَبَهاءِ
يَنْحَني النَخْلُ لابتسامَةِ طِفْلٍ
كَملاكٍ مُزَيَّنٍ بالصَفاءِ
رَبّما النَخْلُ عالِمٌ أنَّ هذا
سَوفَ يَغدو مِنْ صَفوَةِ الشُعَراءِ
وسَيَدْعو إلى السَلامِ برُوحٍ
تُرهِقُ السِحْرَ في حُرُوفِ الهجاءِ
ليسَ مِثل السَلامِ في الكَونِِ رِبْحٌ
وَعلى الناسِ خِصْلَةٌ كالوَفاءِ
هذهِ الأرضُ أُمُّنا تَحتَوينا
بِحَنانِ الأُمُومَةِ السَمْحاءِ
نحنُ مِنها وَتَحْتَنا في ثَراها
يَتَساوى الملوكُ بالبُؤساءِ
فلْنَعِشْ بينَ بعضنا بالتآخي
وَبَعيداً عن فِكْرَةِ الإقصاءِ
ليتَنا نَهْدِمُ الجِدارَ وَنَمْضي
نَحْوَ فَجْرٍ مُضَمَّخٍ بالنَقاءِ
نَنشُرُ الحُبَّ وَالسَلامَ عليها
فَهْيَ دُنيا تَؤولُ نَحْوَ الفَناءِ
ليلاس زرزور
من ديواني لي في هواك قصيدة
منبر العراق الحر منبر العراق الحر