منبر العراق الحر :
جنوني بهذا الحُبِّ نعمَ التَّعقُّلُ
فعنْ أي إسرافٍ به سوفَ أُسألُ؟
أسيرُ لهُ، والدَّرْبُ يهفو لمنْ مشى
يجودُ على الماشينَ فيهِ ويجْزلُ
تناسيتُ نفْسي، وامتطيْتُ تطَلُّعي
إلى كونهِ، والمرءُ بالحُبِّ يُقبَلُ
على يدهِ شمسُ الهدايةِ لمْ تزلْ
تبدِّدُ ما يبني الظَّلامُ وتُبْدِلُ
أُسمِّيهِ أنوارَ الجمالِ وأحتفي
وأرْمي هُمومي عندهُ وأؤمِّلُ
لآمنةٍ وجَّهْتُ وجْهي، وعالمٌ
توجَّه مثْلي، والْمَباهجُ تُغزَلُ
محمَّدُ، وانْداحَ النِّداءُ كواكِبًا
وكانَ خِتامًا، وهْوَ في الفضلِ أوَّلُ
كأنِّي حَمامٌ ساكنٌ حولَ غارِهِ
فلا الأُفقُ يُغريني، ولا أتحوَّلُ
خديجةُ، نادى، كيفَ ضمَّتْ فؤادَهُ؟
بيومِ أتاها بالَّذي ليسَ يُعقَلُ
تُغطِّيهِ بالحُبِّ الشَّريفِ، وما رأتْ
غِطاءً كمثلِ الحُبِّ حين تُزمِّلُ
عجيبٌ هو الإنسانُ، قل يابن نوفلٍ:
لماذا سَيُقصِيهِ الذين يفضِّلُ؟
أتاهمْ بجَنَّاتٍ وودٍّ ورحمةٍ
وفتَّح أبواب النعيم ليدخلوا
محبًّا منيرًا مستقيما، وقلبه
يوزَّع منه للمساكين سنبل
يقيمُ موازينَ الحياة وإنه
لفي حكمه من ذي الموازين أعدلُ
تبعت خُطاه صارَ صدري حديقةً
بأشجارها يزهو الجمالُ ويحفلُ
تجاريهِ غيماتُ السلامِ إذا مشى
وإن يتحدثْ فالملائكُ نزَّلُ
فلا تقطعوا الأغصان وهي ظليلةٌ
ولا تقتلوا طفلًا عساه سيَنْبُلُ
تسامتْ به الدنيا ولمَّ شتاتها
فغرد في كل الفضاءات بلبلُ
جمالٌ تشاكيه جبال تحبُّهُ
فيا ليتَ بعض العالمين تجبَّلوا
لعزلتهِ يمضي ليأنسَ عالمٌ
يقاتلهُ رغم السلامِ ويعزلُ
يموت مِرارًا في سبيلِ حياتهمْ
فقولي لهم يا شاة: ما السم يفعلُ
ولو كان فظًّا لم يجد دعم واحدٍ
ولكن دعاهم بالوداد فأقبلوا
وأقبلتُ يحدوني اليقينُ لبابهِ
فليس سوى البيت السماوي منزلُ
كأنَّ رسولَ اللهِ يُملي قصيدتي
يخطُّ بداياتِ الكلامِ وأُكملُ
فإنْ كانَ فيها من جميلٍ ففيضُهُ
وإن كانَ من نقصٍ فعنهُ سأُسألُ
همام صادق عثمان
منبر العراق الحر منبر العراق الحر