منبر العراق الحر :
لو صادفتُ يومًا “مصباح علاء الدين”
فلن أطلبَ بيتًا،
ولا بلادًا تُنسيني اسمي،
لكنّني سأطلب…
أن يعيدني إلى نقطةٍ
لم أُخلَق فيها،
كي أرى كيف كانت الأرضُ
تختبرُ قدرتَها
على اختراع رجلٍ يشبهُني.
أريده أن يمنحني
حقّ التجوال في رأسي،
أن أدخل غرف الأفكار
كما يدخل اللصُّ بيوتًا
فتحت نوافذها للريح،
أن أرى كيف تتكوّن الشهوةُ
من حرفٍ واحد،
وكيف يتمّ تهريبُ الخوف
من ضلعٍ إلى ضلع.
سأطلبُ منه
جبالَ أخطائي،
أتسلّقها دون حبال،
أُلوّح للندم
كما يُلوّح المسافرُ
لمحطةٍ
لن يعود إليها.
أريد غرفةً
في آخر ممرّات الكون،
ممرٍّ لا يبلغه الضوء،
أكتب على جدرانه
اسمي
لأرى كم يحتاج الرجلُ
ليتعرّف على نفسه
دون مرايا
ودون شهود.
لا أريد مرسيدس،
بل سرعةً
تكفي لأسبقَ خيبتي،
وأُريدُ صمتًا
يُربّي داخلي
وحشًا صالحًا للعناق.
سأطلبُ من المارد
كرسيًا في أول صفّ
يوم تُغادر النجوم
أماكنها،
لأصفّق بانبهارٍ
لانهيار السماء
كما أصفّق لطفلٍ
يتعلّم المشي
لأوّل مرة.
وأريدُ أن يَهبني
قدرةً على المشي
في خطوط النار،
لأتأكد
أنني ما زلتُ أستطيع
الاختيار
بين الاحتراق…
أو الثبات.
أريد كتابًا
لا يمكن إغلاقه،
ينطق كلما حاولتُ
أن أفهمَ هذا العالم،
ويصمت
كلما رغبتُ في
أن أفهم نفسي.
وسأطلب أخيرًا
ليس مسدسًا ولا طلقة،
بل إصبعًا
يشير إليَّ
حين يختبر القدرُ
مروءة الرجال،
كي أعرف
هل كنتُ جديرًا
بكل هذا الدور،
أم مجرّد كومبارس
في عرضٍ
لا يتذكّر أحدٌ عنوانه.
#مصطفى_الفاضل
منبر العراق الحر منبر العراق الحر