منبر العراق الحر :
كانونان…
ومصطبة…
ورغيف شهوة.
كانونُ البردِ المتربّعُ على صدر الشتاء،
وكانونُ النار المتربّعُ، كشيخٍ يقيم صلاة الجمر، على مصطبةٍ حمّالةِ حطب.
بيتٌ بواجهةٍ حجرية،
تتدلّى من زواياه بيوتُ العناكب وأعشاشُ الخفاش،
وقد لطّخت ريشةُ الدخانِ حجارته البيضاء بالسواد.
فقيرٌ من سلالةِ المحرومين،
لم يعرف صالاتِ بيع القيم الاستهلاكية،
ولا جرّب أدواتها اللامعة.
جلس الباردُ قبالة الحارّ،
يتبادلان النظرات؛
هو بعينين يابستين،
والحطب بعينين متقدتين دامعتين.
مدّ قدميه نحو الكانون،
جوربان مثقوبان ثقبين كأنهما عينا جمجمة فارغة،
أحيانا يطلّ منهما إصبعين يفتحهما شارة نصر.
انحنى قليلًا،
وطوّق النارَ بيدين مرتجفتين،
كما لو كان يحضن قدره.
شيئًا فشيئًا
تسرّب الدفء إلى جسده،
وسرقته غفوةٌ هنيّة.
راح يحلم…
برائحة الشواء
ويأكل لقمة لحم.
بالجمر المتقد
ويأكل لقمة لحم.
بالخبز المغمّس بالدهن
ويأكل لقمة لحم.
بالأبيضِ الكافر
ويأكل لقمة لحم.
بالملحِ المرشوش
ويأكل لقمة لحم.
حتى شبع.
استيقظ…
يضنيه العطش.
شرب ماءً كثيرًا،
حمد ربّه،
وشكره طويلًا.
لم يسرق أحد
لقمةَ حلمه الشهيّة.
==
منبر العراق الحر منبر العراق الحر