قبل السحور . القرار الأمريكي، وصدمة المشهد العراقي! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
استيقظ الإطار التنسيقي مصدومًا على موقف الرفض الأمريكي لترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء. رفضٌ بدأ بتغريدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثم تتابعت الرسائل حاملةً شروطًا وتوصيات ومحددات لشخصية رئيس الوزراء، في مقدمتها الاستقلال وعدم الارتباط بإيران، وتصفية الفصائل المسلحة، وهيكلة الحشد الشعبي، وتنمية المصالح مع الولايات المتحدة ومكافحة الفساد وتهريب الدولار.
ما حدث لم يكن صدمةً لعرفٍ سياسي مأزوم فحسب، بل زلزالًا أطاح بفكرة “ما ننطيها” وتقاسم النفوذ والفساد، تلك المعادلة التي أغرقت البلاد وأوصلتها إلى حافة الإفلاس والتحلل والفوضى، وعرّضت قدراتها الاقتصادية إلى التآكل والتصفير.
عاد المشهد السياسي العراقي مرتبكًا ومنقسمًا، ليس داخل الإطار فحسب، بل في البيت السني والتشكيل الكردي أيضًا، مع عجزٍ واضح عن تقديم حلول تنهي حالة الانغلاق.
لقد فشلت الطبقة السياسية، بأحزابها المتنوعة، في قراءة التحولات الأمريكية واتجاهاتها في الشرق الأوسط، وتبيّن للمتابعين أن هذه التشكيلات، شيعية وسنية وكردية، ليست على تماسّ حقيقي مع ما يجري في الأفق السياسي الأمريكي في عهد ترامب، وأن الحديث عن “لوبيات” تعمل لهذه الجهة أو تلك، ليس سوى وهمٍ مُكلف مالياً.
من يستعيد خطاب ترامب يوم تنصيبه، ونوعية “الصقور” الذين اختارهم لإدارته، يدرك أن مشروعًا جديدًا للشرق الأوسط قد بدأ بالفعل، خصوصًا مع شعارات من قبيل ” القوة تصنع السلام” والنزوع إلى مقاربة أكثر تشددًا في السياسة الدفاعية.
وقبيل الانتخابات العراقية في 11 تشرين الثاني 2025، جاءت إشارات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو واضحة في رفض إعادة إنتاج المنظومة ذاتها وتموضع الأحزاب والفصائل في السلطتين التنفيذية والتشريعية!
غير أن العقل السياسي للأحزاب الحاكمة لم يقرأ التحولات، ولم يحلل إلى أين تمضي الأمور. وحين كتبنا أن عواصف قادمة ستعيد ترتيب الوضع الداخلي، وتدفع نحو تغيير النظام المالي، وإيقاف هدر الأموال وغسلها، وإنهاء الارتباط السياسي والفصائلي مع إيران، لم يكن ثمة من يصغي أو يقرأ.
اليوم، المطلوب مواجهة الذات بسؤال: هل تملكون القدرة على مجابهة القوة والقرارات الأمريكية؟ وقبل ذلك، هل تدركون حدود وجودكم وقدرتكم وعلاقتكم بالشعب؟ حين تصلون إلى حقائق الوجود السياسي، بعيدًا عن انتفاخ الشعارات حول “السيادة” و”حرية القرار”، يمكن أن يبدأ التفكير الواقعي.
الخلاصة، أن العراق يتجه نحو تغيير تفرضه معادلات القوة الدولية، فإما الاستعداد لمرحلة جديدة بشروطها، أو استحضار تجارب قريبة في المنطقة وأمريكا اللاتينية، وما آلت إليه مصائر أنظمتها حين تجاهلت موازين القوى!

اترك رد