منبر العراق الحر :
أيتها الروح،
يا نجمةً تاهت في سماءِ صدري،
يا وترًا مشدودًا بين الفرح والانكسار،
للحزن نورٌ خفيّ، لا يراه إلا من أغمض عينيه قليلًا
وأصغى لنبضه وهو يتعثّر… ثم يقوم.
لا بأس من الحزن قليلًا،
فهو غيمةٌ تمرّ لتغسل وجه القلب،
وهو ليلٌ قصير
تتخمّر في عتمته بذورُ الفجر.
الحياة أرجوحة،
مربوطةٌ بخيطٍ من زمنٍ هشّ،
ترتفع بنا حتى نظنّ أننا لامسنا أطراف السماء،
ثم تهبط بنا فجأةً
فنحسب أن الأرض ابتلعت أجنحتنا.
هي ليست سقوطًا،
بل درسُ التوازن.
وليست صعودًا أبديًا،
بل استراحةُ حلم.
أيتها الروح،
عندما تنخفضين
لا تبكي كطفلةٍ أضاعتها الريح،
بل كوني شجرةً تعرف
أن الريح نفسها
هي التي ستعيد ترتيب أوراقها.
وعندما ترتفعين
لا تغترّي بعلوّك،
فالسماء لا تُستعار طويلًا،
والنجوم لا تُمسك باليد.
إنها الرسالة العتيقة،
التي يهمس بها أزيز الأرجوحة،
ذلك الصوت المعدنيّ الحزين
الذي يشبه اعتراف العمر:
“ما من حالٍ يدوم،
وما من انكسارٍ بلا نهوض.”
أيتها الروح،
تعبتُ من آهاتك المتلاحقة
كأمواجٍ تضرب صخور صدري بلا هوادة،
تعبتُ من شكواكِ
كعصفورٍ يرفض أن يصدّق
أن القفص أحيانًا
يكون فكرةً… لا حقيقة.
اهدئي قليلًا،
وابتسمي،
فالابتسامة ليست إنكارًا للحزن،
بل مصالحةٌ معه.
ابتسمي،
لأن الأرجوحة وإن هبطت
فهي تعدّ نفسها للصعود،
وإن صعدت
فهي تتدرّب على التواضع.
أيتها الروح،
كوني مثل الأرجوحة:
تقبلي الحركة،
واحتضني التقلّب،
وآمني أن الاتزان
ليس في البقاء في الأعلى،
ولا في الاستسلام للأسفل،
بل في القدرة
على العبور بينهما
بقلبٍ يعرف
أن كلّ اهتزازٍ
هو إعلان حياة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر