ممتلئةٌ بالغضب….منى العساسي

منبر العراق الحر :
رائحةُ الغِلِّ في الهواء تنهش أنفي، أنوفَ
العابرين، العابسين، الجياع، المشردين.
ترعبني أكوامُ اللحمِ البشريِّ الذي يلتحفُ الكراتين
على جانبي الطريق… منسيين، منبوذين.
تمرُّ بهم السياراتُ كأحجارِ الرصيفِ وصناديقِ القمامةِ من دونِ ما التفات.
يحتلّني الخوف…
ثمانيةٌ وثلاثون عامًا من التجاربِ والمحاولات، من الحروبِ والمهادنات، ولم أبرحِ الحافةَ سنتيمتراتٍ.
آهٍ يا أمي…
عاد الزمانُ بدائيًّا، همجيًّا، عدائيًّا،
لا صديقَ يصونُ خبزًا،
لا حبيبَ يشفي جرحًا،
لا أبَ يُشبعُ ابنًا،
لا زوجَ يسترُ زوجًا،
الجميعُ — لا أستثني أحدًا — مستبيحٌ، مستباح، مُنتهِكٌ، مُنتهَك.
من لقومٍ أكلت عقولَهم العُثَّةُ، وسكنت ضمائرَهم المقابرُ،
يعاقبون جائعًا يسرقُ الأحذيةَ على أبوابِ الجوامع، ويتركون وَخِمًا يسرقهم بكلامه المعسول فوق المنابر… ولكلِّ

الوَخِمينَ منابر.
يضحكني ظنٌّ…
أنَّه خلف جدارِ ذي القرنين القومُ آمنون، متخمون،
والأرضُ برمَّتها انقسمت لِصين: نَهِمٌ وجائع.

اترك رد