منبر العراق الحر :روتين الـ«سكين كير»
هو اللحظة الوحيد التي أرى فيها وجهي
واضحًا بما يكفي
لأعترف أنني متعبة.
أمي في أربعيناتها كانت تغسل وجهها بماء الفسقية وتنام سعيدة
من دون هذه المشتريات الوافدة.
أنا أنام خائفة من المرآة.
في الصباح
يغلي الحليب، على نار خافتة
حقيبة المدرسة فمٌ مفتوح ينتظر دفاتره،
والساعة تمشي أسرع مني.
فجأة ينتهي النهار ولا أسمع صوتي.
أتفقد وجهي على مرايا السيارة سريعا
وأنزل كالهاربة لألحق ببائع السمك.
الأمومة ليست حدثًا،
هي تكرار صوت الملاعق
مفاتيح تضيع ثم يُعثر عليها
قمصان صغيرة تكبر فجأة
وأنا…
أقيس الأيام
بعلب الطعام الفارغة
وعلب التونا
أحيانًا
أنسى أن لي جسدًا
لا وظيفة له
سوى أن يحملهم.
أعود لمرآتي مساءً.
أنظر إلى الخطّ الخفيف
قرب عيني
وأفكر أنه ليس تجعيدة
لعلّه أثر
لسنواتٍ من السهر الخفيف
من الخوف الصامت
من الركض خلف تفاصيل
لا يراها أحد
روتين «السكين كير»
ليس عناية بالبشرة
إنه تمريني الصغير
على أن أتذكر
أن لي وجهًا
غير وجه الأم.
وأنني
رغم كل هذا الحبّ
أعيش أحيانًا
رهينة نظامٍ يوميّ
يبدأ بالحليب
وينتهي بقلبٍ
يعدّ أنفاسًا أخرى
غير أنفاسه.
سونيا الفرجاني
منبر العراق الحر منبر العراق الحر