بوصلة الكلمات…..حيدر مكي

منبر العراق الحر :
قالت :
في أيِّ اتجاهٍ تقع خارطةُ القلب؟
قلتُ:
بوصلةُ الكلماتِ تُشير إلى جنوبِ المعنى،
حيث طينُ الكلمات وهي تنبتُ في تنّورِ التاريخ،
ليخرجَ الخبزُ محمّلًا بالحوادث،
فالحادثةُ تنزلقُ على قصبِ الحروف.
قالت:
و”المشحوف”؟
قلتُ:
(المشحوف) تعريفٌ للإثبات،
للوجودِ المتأرجحِ بين الحرفِ والصوت،
حيث الصمتُ كان يبتلعُ العالم،
المشحوفُ رحلةُ النونِ والسين،
حيث الحوادثُ تنبتُ في طينِ ذاكرةٍ منسيّة.
تمرُّ الحوادثُ، وبوصلةُ الكلماتِ تُشير إلى جنوبِ الكلمة،
حيث (أهوار العشق والقصب)،
كنا وما زلنا لا نفقهُ غيرهما.
قالت:
و أنت؟
قلتُ:
أنا ذاك النصُّ المرويُّ على مساميرَ طينية،
قصيدةٌ لم تُكتب بعد،
يتكاثرُ قصبُ التاريخِ فيها
هناك ..
تَعزفُ رياحُ (الهور) أغنيتها.
من منّا ينكرُ سالوفةَ التكوين،
حين كانت فيروزُ الصباح تغني في كهوفِ طفولتنا،
لكنها حتما تتوحّدُ الأغنيةُ
في المشحوف،
بوصلةُ الكلماتِ تُشير إلى جنوبِ اللحظة،
فتنفلتُ الكلماتُ مع أولِ فراشة،
مع أولِ عصفورِ قصب.
كلّنا توحدنا ، سيدتي، في قافيةِ الوجع.
“المشحوف”
صوتُ الناي وهو يزحفُ بين الساكنِ والمتحرّك،
يُنَوِّنُ بابَ القلبِ حرفَه،
فيكتملُ دعاءُ الرغبةِ عند أولِ توبة.
لكنّها الكلماتِ تنحدرُ نحو جنوبها،
فالبوصلةُ تأشيرةُ دخولٍ نحو خارطةِ القلب.
Fadil

اترك رد