منبر العراق الحر :
وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود يوم الثلاثاء مع تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عدم رضاه عن أحدث اقتراحات طهران التي قال إنّها أبلغت الولايات المتحدة بأنّها في “حالة انهيار” وإنّها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.
ماذا يريد ترامب؟
ينص أحدث اقتراحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلّقة بالشحن البحري.
وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترامب يوم الإثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.
وكتب ترامب في منشور عبر منصّة “تروث سوشال” يوم الثلاثاء “أبلغتنا إيران للتو بأنها في حالة انهيار. وتريد منا فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنّها ستتمكّن من ذلك)!”.
ولم يتّضح من منشور ترامب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترامب.

في آخر تصريحاته، أكّد ترامب خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض، حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة “هزمت إيران عسكرياً”.
وقال: “لقد هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح أبداً لهذا الخصم (…) بامتلاك سلاح نووي”.
من جهته، أفاد متحدّث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية بأن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.
تفرض إيران حظراً شبه كامل على حركة الملاحة البحرية من الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير. وبدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض سيطرتها على حركة السفن الإيرانية التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين أن ترامب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد لحصار مطوّل للموانئ الإيرانية.
وأصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليمات لمساعديه بالاستعداد لـ”حصار مطول” لإيران، في محاولة لإجبارها على “الاستسلام النووي” الذي رفضته منذ فترة طويلة، وذلك حسبما قال مسؤولون أميركيون لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
وفي اجتماعات عقدت مؤخرا، بما في ذلك نقاش يوم الإثنين في غرفة العمليات مع كبار مسؤولي إدارته، اختار ترامب مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط، من خلال الحصار الذي يمنع حركة التجارة من وإلى موانئها.
وأوضح مسؤولون أن الرئيس الأميركي رأى أن خياراته الأخرى، استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.
إلا أن استمرار الحصار يطيل أمد نزاع أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميا، وتراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي، وزاد من قتامة فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة بعد أشهر، كما تسبب في أدنى معدل لعبور السفن من مضيق هرمز منذ بدء الحرب.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في 7 أبريل الجاري، تراجع ترامب مرارا عن تصعيد الصراع، فاتحا المجال للدبلوماسية بعد أن هدد سابقا بـ”تدمير الحضارة الإيرانية بأكملها”، على حد تعبيره.
لكنه لا يزال مصمما على تشديد قبضته على النظام الإيراني حتى يذعن لمطلبه الرئيسي، وهو تفكيك برنامجه النووي بالكامل.
وذكرت “وول ستريت جورنال” أن ترامب صرح لمساعديه يوم الإثنين، أن عرض إيران المكون من 3 خطوات لإعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات النووية إلى المرحلة النهائية، يثبت أنها “لا تتفاوض بحسن نية”.
ويبدو ترامب الآن مرتاحا لخيار الحصار غير محدد المدة، الذي كتب عنه يوم الثلاثاء على منصة “تروث سوشال”، أنه يدفع إيران نحو “حالة الانهيار”.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن الحصار “يسحق الاقتصاد الإيراني بشكل واضح، حيث تعاني إيران صعوبة تخزين نفطها غير المباع، وقد أدى ذلك إلى تجدد مساعيها للتواصل مع واشنطن”.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، بأن الولايات المتحدة حققت الأهداف العسكرية لعمليتها، وأنه “بفضل الحصار الناجح للموانئ الإيرانية، تتمتع واشنطن بأقصى قدر من النفوذ على النظام الإيراني خلال المفاوضات، لمنعه من امتلاك سلاح نووي”.
وحسب “وول ستريت جورنال”، يتلقى ترامب نصائح متضاربة بشأن خطواته المقبلة، فبعض المسؤولين وحلفاء خارجيون، مثل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، يحثون البيت الأبيض علنا على مواصلة الضغط على طهران، بينما يخشى آخرون، بمن فيهم رجال أعمال مقربون من ترامب، من أن إغلاق مضيق هرمز أو اندلاع حرب أخرى لن يؤدي إلا إلى الإضرار بالاقتصاد، وهو ما قد يشكل ضربة قاضية سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وقال مسؤولون إن هذه النصيحة كانت على وشك دفع ترامب للموافقة على اقتراح إيران ذي المحاور الثلاثة، الذي وفر إمكانية لخفض التصعيد.
لكن الرئيس وفريقه للأمن القومي اتفقوا على أن ذلك كان سيجرد واشنطن من بعض نفوذها في انتزاع “تنازلات نووية” من إيران.
وأكد البيت الأبيض مرارا وتكرارا أن أي اتفاق من أجل سلام دائم مع إيران يجب أن يتناول البرنامج النووي، بما في ذلك وضع جداول زمنية للقيود المفروضة على أنشطته.
ويقول المسؤولون إن ترامب ليس مستعدا حاليا للتخلي عن مطلبه، بأن تتعهد إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما كحد أدنى، وأن تقبل بالقيود بعد ذلك.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر