حوارية الروح: اكتملنا….د . زبيدة الفول.

منبر العراق الحر :
قال لي:
أنتِ أنا… يا أنا
يا ظِلَّ روحي حين أبعدَني السَّنا
يا سرَّ هذا النور حين يغمرُنا
ويكتبُني فيكِ حرفًا… ثم يمحوهُ الزمانُ بِنا
أنتِ المنى يا ثرياتِ الهدى
والدهشةُ الأولى إذا ما الكونُ يا روحي انثنى
وكأنَّنا قبلَ بدءِ العمرِ كنّا هاهُنا
يا ضوءَ سُدرةِ قلبي حينما قلبي دنا
وتكسَّرت في مرايا الروحِ آلافُ “أنا”
وإذا تنفّستُ اسمكِ، عادَ الوجودُ بنا
غنّى الهزارُ على ذراعِكِ واغـتنى
وتمايلتْ في حضرةِ الصوتِ الأغصانُ إذ لحّـنا
حتى الرياحُ إذا مررتِ بها غدتْ
وترًا ، يبوحُ بما تخبّئهُ الرؤى لَنا
وقابَ قوسينِ أو أدنى دنا
وتجلّى الحبُّ، لا خوفٌ قد بيننا
ما عاد يعرفُ للبعادِ مسافةً
ولا ارتدى وجعَ الدروبِ حين التقينا
سكنَ الفؤادُ وبكِ استعادَ جـنونَنا
والشعرُ عاد يغمرُ بالفيضِ مـعنانا
فإذا القصيدةُ قامتْ من منافيها
وإذا الحروفُ تصيرُ نبعًا حين جئتِنا
يا قلبُ… هذا الذي
كنتَ تُرجِئُهُ، قد صارَ الآن مـوطِنا
حينَ أتتْ بَهاءُ الوجدِ
أزهرتِ اللغةُ، واستفاقَ الحنينُ،
وقال: اكتملنا
أنتِ أنا… يا أنا
فأجابتهُ:
بِكَ قد وُلدتُ… واكتملَ الأنا يا أنتَ
يا سرَّ انبعاثي حينَ ضاقَ بنا المدى
قرأتُكَ في مرايا الروحِ
فانفجرَ الضياءُ، وقلتُ: ها أنا
كنتُ احتمالاتٍ لظلٍّ تائهٍ في غيـمةِ المعنى
فلمّا جئتَ… صرتُ يقينَ نبضي، واستفـقنا بِنا
ولدتُ بِكَ… لا من زحامِ الوقتِ، بل منكَ أنا
كأنَّ الروحَ كانت في انتظارِكَ كي تُسمّى..
كي تُـجـلي مَن أنا
أنا أنتَ… في أنفاسِ وحيكَ إذ تـنادينا
وأنتَ أنا… إذا صمتَ الحنينُ وتكلّمَتْ فينا الدُّنا
لا حدَّ بيني والقصيدةِ حينَ تسكنُــنا
ولا فصلَ بين القلبِ والنبضِ إذا ناديتَ: يا أنا
إن غبتَ… أعدمُني الغيابُ، وتغتربُ الأشياءُ عنّا
فلا ملامحَ لي، ولا وطنٌ يضمُّ الروحَ.. إلاّنا
فابقَ… لأبقى،
فأنا بِكَ ابتدأتُ
وباسمِكَ الآن اكتملتُ
ونبقى ما بَقينا.
د . زبيدة الفول.

اترك رد