أحببتُ كلَّ البيوتِ…أماني الوزير

منبر العراق الحر :

أحببتُ كلَّ البيوتِ التي سكنتُها…
لكنّ بعضها
لم يكن بيتًا فقط…
كان قطعةً مني
تركتُها هناك… ومضيت.
أقربُها إلى قلبي
بيتُ أبي،
وحيُّ بني مالك…
شوارعه الواسعة
لم تكن طرقًا،
بل أذرعًا مفتوحة،
تُلقي بك على مرمى الحلم،
ثم تتركك…
لتكمل وحدك الحكاية.
في ذلك البيت…
كان بابُ الشقّة يصرُّ قليلًا
كلما عاد أبي مساءً،
أعرف من صوته
أن الأمان قد وصل.
في بيتِ أبي،
كانت التلاوةُ طقسًا مقدّسًا،
وردُه اليومي من سورةِ يس
يطرقُ منطقةَ الأمان
بطريقةٍ هادئة…
كأن القلبَ يُعاد ترتيبه على مهل.
كانت رائحة القهوة
تسبقني إلى المطبخ،
والضوء الأصفر
يحتضن الحائط كأن الليل
لا يجرؤ أن يقترب.
أحببتهم جميعًا…
حين كنت أصنع الكعك تحت أسقفهم
بالبرتقال،
والشوكولا،
والفانيلا
كنتُ أُرمّمُ نفسي،
قطعةً… قطعة.
وعلى شرفاتهم
لم تكن القهوة فناجين،
بل طقوس نجاة…
تركيةٌ تُواسيني،
وفرنسيةٌ تُجامل حزني،
مع كان صوتُ فيروز
الذي يمرّ على قلبي كنسمة،
والنقشبندي
يُعيدني إلى الله
كلما تاهت روحي.
حين كنتُ أغادرُ أحدهم
دون وعدٍ بالعودة،
كنتُ أربّتُ على الجدار، لا لأُطمئنه…
بل لأتأكد أنني أنا من سينكسر بعده.
كنتُ أسمع أنينه،
أو لعلّه أنيني أنا…
مرتدًّا من ذاكرته،
فأُسند رأسي إليه كمن يعتذر،
وأهمس:
شكرًا…
على دفءٍ لم يكتمل،
على ونسٍ عابر،
على أمانٍ.كان مؤقتًا.
أُطفئ الضوء،
كأنني أُطفئ نسخةً مني،
وأَسحب الباب في يدي…
وأرحل.
تظلّ البيوت جميلة…
لكنها لا تُشبهنا للأبد،
نحن فقط
نمرّ بها، ونترك فيها
ما لا نستطيع حمله.
يومًا ما؛
سيكون لي بيتٌ يُشبهني…
لا أُغادره، ولا يُغادرني،
لأن الله يعلم أنني…
أُحبّ البيوت.
#Amany_alwazeer

اترك رد